الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
1٬657٬004 مشاهدة
آخر الأخبار

«مطبعة سدن» في عيون الوفاء… أحمد الثقفي يوثق تجربة مهنية مميزة برسالة شكر ودرع وشهادة وميدالية تكريمية

19 سبتمبر 2026أحمد عبدالغني الثقفي
«مطبعة سدن» في عيون الوفاء… أحمد الثقفي يوثق تجربة مهنية مميزة برسالة شكر ودرع وشهادة وميدالية تكريمية

«مطبعة سدن» في عيون الوفاء… أحمد الثقفي يوثق تجربة مهنية مميزة برسالة شكر ودرع وشهادة وميدالية تكريمية

في مبادرة أدبية وإعلامية تقديرية جسدت ثقافة الوفاء لأهل الإتقان… الثقفي يشيد بجودة التصميم ودقة الطباعة وسرعة الإنجاز وحسن التعامل، ويؤكد: الأعمال الجميلة تستحق أن تُروى، وأصحابها يستحقون أن يُشكروا

جدة – 19 سبتمبر 2026
أحمد عبدالغني الثقفي

في مبادرة تجمع بين الوفاء الأدبي والتقدير المهني والاحتفاء بثقافة الإتقان، وجّه الكاتب والإعلامي السعودي الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي، شاعر «أوتار القلم»، رسالة شكر وتقدير موسعة إلى مطبعة سدن للتصميم والطباعة في جدة، بعد تجربة اطلع خلالها على جانب من أعمال المطبعة وخدماتها ومنتجاتها الطباعية والتصميمية، وما تتميز به من اهتمام بالتفاصيل وجودة في التنفيذ وسرعة في إنجاز الأعمال وحسن في التعامل.

ولم تتوقف مبادرة الثقفي عند كلمة شكر عابرة، بل تحولت إلى مشروع تقديري متكامل، أعد خلاله مجموعة من التصاميم التذكارية الخاصة بالمطبعة، تضمنت درع شكر وتقدير، وشهادة تقديرية، وميدالية تكريم، وتصاميم فنية وإعلامية توثق المناسبة، إلى جانب لوحة جامعة تحمل صور الأعمال ورسالة الوفاء والتقدير.

وجاءت المبادرة انطلاقًا من قناعة الثقفي بأن ثقافة الشكر لا ينبغي أن تظل مجرد كلمات عابرة، بل يمكن تحويلها إلى أثر يوثق التجارب المهنية الجميلة ويحتفي بمن يعملون بإتقان ويمنحون العميل تجربة تستحق أن تبقى في الذاكرة.

وقال الثقفي إن المؤسسات والمنشآت المهنية التي تحترم وقت العميل، وتحسن التعامل معه، وتجتهد في تقديم منتج متقن، تستحق أن يشار إليها بما يليق بجهدها، مؤكدًا أن الإشادة بالعمل الجيد ليست مجاملة، وإنما تقدير لقيمة مهنية ينبغي ترسيخها في المجتمع.

من تجربة طباعة إلى حكاية وفاء

بدأت قصة هذا التقدير من تجربة مهنية ارتبطت بأعمال الطباعة والتصميم، إلا أن تفاصيلها – بحسب الثقفي – تجاوزت حدود التعامل التجاري المعتاد لتصبح نموذجًا لما يمكن أن تصنعه جودة الخدمة وحسن التواصل والاهتمام بالتفاصيل.

وأوضح أن العميل حين يتعامل مع المطبعة، وخصوصًا في المشروعات الثقافية والإصدارات والكتب والأعمال التوثيقية، فإنه لا يسلمها أوراقًا فقط، وإنما يضع بين أيدي فريقها فكرة ووقتًا وجهدًا وربما سنوات من العمل.

وأضاف:

«في الكتاب والموسوعة والإصدار الخاص، لا تكون الطباعة مرحلة فنية فقط، بل لحظة يرى فيها صاحب العمل ثمرة فكرته للمرة الأولى وقد تحولت من شاشة وملفات ومسودات إلى شيء ملموس يستطيع أن يحمله بين يديه».

ومن هنا، بحسب الثقفي، تصبح مسؤولية المطبعة أكبر من تشغيل آلة أو نقل ألوان إلى الورق؛ لأنها تشارك فعليًا في الصورة الأخيرة التي سيظهر بها العمل أمام الجمهور.

«سدن»… حين تكون التفاصيل جزءًا من الجودة

وأشار الثقفي إلى أن أهم ما يميز العمل الطباعي المحترف هو الانتباه إلى التفاصيل التي قد تبدو صغيرة منفردة، لكنها حين تجتمع تحدد مستوى المنتج النهائي.

فالاختيار المناسب للورق، ودقة الألوان، وطريقة ترتيب الصفحات، ومقاسات الهوامش، وجودة الصور، ونظافة القص، وقوة التجليد، وشكل الغلاف، والتغليف، وحتى أسلوب تسليم المنتج، كلها عناصر تتداخل لتصنع الانطباع النهائي.

وأكد أن المتلقي قد لا يعرف المصطلحات الفنية المتعلقة بالطباعة، لكنه يستطيع أن يشعر فورًا بالفارق بين المنتج المتقن والمنتج العادي.

وأضاف أن الاحتراف الحقيقي يظهر عندما لا يضطر العميل إلى البحث عن الأخطاء، وعندما يشعر منذ اللحظة الأولى أن العمل وصل إليه بالصورة التي كان يتخيلها أو بصورة أجمل مما توقع.

الطباعة ليست حبرًا وورقًا

وتوقف الثقفي عند البعد الثقافي والفني للطباعة، مؤكدًا أن وصف الطباعة بأنها مجرد حبر يوضع على الورق يختزل صناعة تحمل تاريخًا ودورًا ثقافيًا وإنسانيًا بالغ الأهمية.

فالكتب التي حفظت المعرفة، والصحف التي وثقت الأحداث، والوثائق التي سجلت تاريخ المؤسسات، والمجلات التي حملت الإبداع، وحتى الصور والبطاقات والشهادات والهويات البصرية؛ مرت جميعها في مرحلة ما عبر يد مصمم أو مطبعة أو حرفي.

وقال:

«المطبعة واحدة من الأماكن القليلة التي تدخل إليها الفكرة غير مرئية، ثم تخرج منها شيئًا يستطيع الناس رؤيته ولمسه والاحتفاظ به».

وأضاف أن الكتاب تحديدًا يظل المثال الأكثر وضوحًا على ذلك، لأن المؤلف يمكن أن يعيش سنوات مع فكرته، ثم تأتي لحظة الطباعة وكأنها «ميلاد ثانٍ» للنص، حيث تتحول الكلمات من ملف رقمي إلى صفحات تشغل مكانًا حقيقيًا في المكتبة والذاكرة.

لماذا يستحق العاملون خلف المنتج الشكر؟

ولفت الثقفي إلى أن الجمهور عادة يرى المنتج النهائي، لكنه لا يرى عشرات الخطوات التي سبقته.

فخلف الغلاف مصمم.

وخلف اللون فني.

وخلف التجليد عامل.

وخلف المقاس شخص راجع.

وخلف التسليم شخص تابع.

وخلف الموعد فريق نظم عمله حتى يصل المنتج في الزمن المتفق عليه.

وأوضح أن واحدة من أجمل صور الوفاء أن نتذكر أصحاب الجهد الذين يعملون خلف الكواليس، حتى وإن لم تظهر أسماؤهم على المنتج.

وقال:

«ربما يحمل الكتاب اسم مؤلف واحد على غلافه، لكن خلف ظهوره بالصورة الجميلة أيادٍ كثيرة تستحق الشكر».

مبادرة تكريمية تتجاوز الخبر إلى التوثيق

ومن هذا المنطلق، حرص الثقفي على ألا يكون تقديره للمطبعة مقصورًا على مقال صحفي فقط، وإنما عمل على إعداد مجموعة بصرية تكريمية متكاملة تستلهم هوية «سدن» وتعبّر عن معاني الجودة والشراكة والوفاء.

وشملت المجموعة تصميم درع شكر وتقدير حمل اسم مطبعة سدن ورسالة تقديرية لجودة التصميم ودقة الطباعة وسرعة الإنجاز وحسن التعامل.

كما تضمنت شهادة شكر وتقدير بصياغة رسمية وأدبية، تعبر عن الامتنان لما تقدمه المطبعة من عمل احترافي، إضافة إلى ميدالية تكريم حملت عبارة شكر للمطبعة وتقديرًا للتميز في التصميم والطباعة.

وتضمنت المبادرة كذلك تصاميم فنية دمجت بين الهوية البصرية للمطبعة والكتاب والورق والقلم والطباعة والتغليف، إلى جانب لوحة جامعة للمجموعة التكريمية.

كما أضيفت صورة الثقفي إلى العمل النهائي، مقرونة برسالة شخصية جاء فيها:

«مع خالص الشكر والتقدير… إهداء وتقدير من الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي – شاعر أوتار القلم – تقديرًا لجودة التصميم ودقة الطباعة وسرعة الإنجاز وحسن التعامل».

رسالة تقول: الشكر أيضًا يمكن أن يكون عملًا إبداعيًا

ويحمل المشروع في جوهره فكرة تتجاوز مطبعة بعينها؛ وهي أن الشكر يمكن أن يتحول من عبارة قصيرة إلى ممارسة ثقافية.

فبدل أن يقول الإنسان «شكرًا» ثم تمضي اللحظة، يمكن أن يكتب شهادة، أو يصمم تذكارًا، أو ينشر كلمة وفاء، أو يوثق تجربة إيجابية، أو يذكر شخصًا أحسن إليه بما يستحق.

ويرى الثقفي أن المجتمع يحتاج إلى إبراز النماذج المهنية الناجحة كما ينتقد التجارب السلبية، لأن تشجيع الجودة يساعد على انتشارها.

وقال إن المؤسسات لا تتطور بالملاحظات والنقد وحدهما، بل تحتاج أيضًا إلى معرفة الجوانب التي نجحت فيها، حتى تحافظ عليها وتطورها.

الإتقان ثقافة قبل أن يكون خدمة

وأكد الثقفي أن الجودة لا تبدأ من المنتج، وإنما من ثقافة المؤسسة نفسها.

فحين يصبح الالتزام بالمواعيد عادة، والاهتمام بالتفاصيل منهجًا، واحترام العميل قيمة، والمراجعة قبل التسليم قاعدة، تتحول الجودة من محاولة مؤقتة إلى هوية.

وأوضح أن أي منشأة تستطيع شراء أجهزة حديثة، لكن الجهاز وحده لا يصنع تجربة ناجحة.

فالآلة لا تعتذر للعميل، ولا تفهم طبيعة مشروعه، ولا تقترح عليه خامة أفضل، ولا تراجع معه لونًا أو غلافًا، ولا تمنحه الشعور بأن عمله محل اهتمام.

وهذه الجوانب تظل مرتبطة بالإنسان والثقافة المهنية للفريق.

الكتاب له مكانة خاصة

وبصفته كاتبًا وشاعرًا وصاحب مشروعات ثقافية وتوثيقية، أفرد الثقفي مساحة خاصة للحديث عن طباعة الكتب، معتبرًا إياها من أكثر مجالات الطباعة حساسية.

فالكتاب ليس منشورًا يستخدم لساعات ثم ينتهي دوره.

قد يعيش عشرات السنين.

وقد ينتقل من مكتبة إلى أخرى.

وقد يحتفظ به الأبناء بعد رحيل مؤلفه.

وقد يصبح مرجعًا أو وثيقة أو جزءًا من ذاكرة أسرة أو مؤسسة أو وطن.

ولهذا فإن خطأ صغيرًا في الكتاب يمكن أن يبقى سنوات، كما أن الجمال الذي يوضع فيه يبقى كذلك.

وأكد أن العناية بالغلاف ونوعية الورق والتجليد وترتيب الصفحات والصور والألوان والفهرسة ليست تفاصيل شكلية، بل جزء من احترام المحتوى والقارئ والمؤلف.

من التصميم إلى المنتج

وأشار التقرير إلى أن الخدمات الطباعية المعاصرة لم تعد منفصلة عن التصميم.

فالتصميم هو الخطوة التي تسبق الطباعة وتحدد كثيرًا من جودة النتيجة النهائية.

ومن هنا يصبح وجود فهم متكامل للعلاقة بين التصميم والطباعة عاملًا مهمًا في إنجاز الأعمال بكفاءة.

فالمصمم يحتاج إلى معرفة خصائص الطباعة، من دقة الصور ونظام الألوان ومناطق القص والهوامش والخامات، بينما يحتاج فني الطباعة إلى فهم التصميم حتى يحافظ على روحه عند التنفيذ.

وعندما يجتمع الطرفان داخل منظومة واحدة تتراجع احتمالات الأخطاء ويصبح الوصول إلى النتيجة المطلوبة أكثر سلاسة.

الهوية البصرية… حين يصبح المطبوع سفيرًا للمؤسسة

ومن الجوانب التي ركز عليها الثقفي أن المطبوع ليس مجرد مادة تستخدم ثم تنتهي، بل يمكن أن يكون جزءًا أساسيًا من هوية المؤسسة.

فالكيس الذي يحمل شعار الشركة، والعلبة، والبطاقة الشخصية، والبروشور، والملف، والكتاب، والكرت، والرول أب، كلها عناصر تحمل رسالة إلى المتلقي.

وعندما تكون هذه المنتجات متناسقة بصريًا، فإنها تبني صورة ذهنية أكثر قوة واحترافية.

ولهذا أصبحت جودة الطباعة في عالم اليوم جزءًا من الاتصال المؤسسي والتسويق وبناء العلامة التجارية، وليست خدمة منفصلة عنهما.

عصر رقمي… ولكن الورق لم يفقد قيمته

ورغم التحول الرقمي الكبير الذي يشهده العالم، يرى الثقفي أن الطباعة لم تفقد مكانتها، وإنما تغير دورها.

فالوثائق اليومية ربما انتقلت في جزء كبير منها إلى الهواتف والمنصات الإلكترونية، لكن قيمة المنتج المطبوع أصبحت في بعض المجالات أكبر.

الكتاب الفاخر.

الدعوة الخاصة.

الشهادة.

العلبة المميزة.

الهدية المؤسسية.

البطاقة الراقية.

الإصدار التوثيقي.

هذه المنتجات تكتسب أهميتها تحديدًا لأنها ملموسة في عالم أصبح معظمه رقميًا.

وأشار إلى أن الشيء الذي يستطيع الإنسان حمله والاحتفاظ به يمنح التجربة بعدًا مختلفًا عن المادة التي تمر أمامه على الشاشة خلال ثوانٍ.

جدة… بيئة تحتضن الإبداع والخدمات المهنية

كما أشار الثقفي إلى أن جدة بحيويتها الاقتصادية والثقافية وتنوع قطاعاتها تمثل بيئة مناسبة لنمو الخدمات الإبداعية والطباعة والتصميم.

فالمدينة تحتضن مؤسسات وشركات وفعاليات ومبدعين ومؤلفين ورواد أعمال ومتاجر ومشروعات ناشئة، وجميع هذه القطاعات تحتاج بدرجات مختلفة إلى التصميم والطباعة وبناء الهوية البصرية.

وأضاف أن نجاح المنشآت السعودية في هذا القطاع يعزز من قدرة السوق المحلي على توفير احتياجاته بجودة متقدمة، ويمنح أصحاب المشروعات خيارات أوسع لإنجاز أعمالهم محليًا.

دعم المنشآت الوطنية يبدأ من تقدير العمل الجيد

وشدد الثقفي على أن دعم المنشآت السعودية لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما باستخدام خدماتها عندما تكون منافسة، وإبداء الملاحظات لها، والإشادة بها حين تستحق، وتشجيعها على التطوير.

وقال إن المنافسة في السوق أصبحت كبيرة، وإن بقاء المنشأة لا يعتمد فقط على السعر، بل على قدرتها على بناء علاقة ثقة طويلة المدى مع عملائها.

فالعميل قد يتجاوز فارقًا بسيطًا في السعر إذا كان يعرف أن الجهة ستسلم عمله في الموعد وبالجودة المتفق عليها.

لكنه لن يعود إلى مكان فقد ثقته به مهما كانت عروضه جذابة.

«الموعد» جزء من الجودة

وتحدث الثقفي عن أهمية عامل الزمن في قطاع الطباعة، معتبرًا الالتزام بالمواعيد أحد أبرز أشكال احترام العميل.

فالعديد من الأعمال المطبوعة تكون مرتبطة بموعد لا يقبل التأخير:

افتتاح معرض.

تدشين كتاب.

مؤتمر.

مناسبة.

حفل.

اجتماع.

فعالية رسمية.

ولذلك فإن المنتج الممتاز الذي يصل بعد انتهاء المناسبة يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته.

وأشار إلى أن المعادلة الأصعب في قطاع الطباعة هي الجمع بين الجودة والسرعة والالتزام دون أن يأتي أحدها على حساب الآخر.

التعامل الجيد لا يُشترى بالآلات

وأضاف الثقفي أن أحد الجوانب التي تبقى في ذاكرة العميل طويلًا هو طريقة التعامل.

فقد ينسى الإنسان بعد فترة تفاصيل المنتج نفسه، لكنه غالبًا يتذكر من عامله باحترام ومن تعاون معه ومن استمع إليه ومن اجتهد لحل مشكلته.

ولهذا فإن خدمة العميل ليست مرحلة جانبية من المشروع، وإنما جزء من المنتج نفسه.

وأوضح:

«أفضل المؤسسات هي التي تجعل العميل يشعر أن مشروعه مهم، حتى وإن كان بالنسبة للمؤسسة واحدًا من عشرات الأعمال التي تنجزها يوميًا».

رسالة إلى كل صاحب حرفة

وتجاوز الثقفي في رسالته حدود مطبعة سدن ليخاطب كل صاحب مهنة أو حرفة، مؤكدًا أن الإنسان لا يعرف إلى أي مدى يمكن لعمل متقن أن يترك أثرًا لدى الآخرين.

قد يصمم المصمم غلافًا في ساعات، بينما يبقى الغلاف أربعين عامًا.

وقد يطبع العامل شهادة خلال دقائق، بينما يحتفظ بها صاحبها طوال حياته.

وقد يجهز موظف التغليف منتجًا ثم ينساه، بينما يكون ذلك المنتج هدية لا ينساها من استلمها.

ولهذا فإن الإتقان لا يضيع.

حتى الأعمال التي نظن أنها صغيرة يمكن أن تصبح جزءًا من ذكرى كبيرة في حياة شخص آخر.

«أوتار القلم» تدخل عالم الطباعة

ولأن المبادرة تحمل طابعًا أدبيًا، فقد خصص الثقفي جزءًا منها للشعر، مقدمًا إلى مطبعة سدن قصيدة خاصة ضمن مشروعه الأدبي «أوتار القلم»، استلهم فيها علاقة الكلمة بالحبر والورق والإبداع.

وجاء في مطلعها:

يا سدنَ الطبعِ يا عنوانَ إتقانِ
يا موطنَ الفنِّ والإبداعِ والإحسانِ

في كلِّ ورقٍ لكم فنٌّ نطالعُهُ
وفي الحروفِ جمالُ الذوقِ عنواني

ويعكس هذا الربط بين الشعر والطباعة فكرة المشروع كاملة؛ فالكاتب يصنع الكلمة، والمصمم يمنحها صورتها، والمطبعة تمنحها وجودها المادي.

الوفاء ليس مناسبة عابرة

وأكد الثقفي أن المبادرة ليست إعلانًا تجاريًا، وإنما تعبير شخصي عن تقدير تجربة مهنية رأى أنها تستحق أن تُذكر.

وأوضح أن الكتابة عن التجارب الإيجابية جزء من المسؤولية الإعلامية، خصوصًا إذا قدمت بصورة متوازنة تعكس ما شاهده الكاتب بنفسه دون مبالغة.

وقال:

«حين نجد عملاً جميلاً، لا ينبغي أن نخجل من أن نقول لصاحبه: أحسنت. فالناس تتعب، ومن حق المجتهد أن يعرف أن اجتهاده شوهد وأن أثره وصل».

تكريم رمزي يحمل معنى أكبر

ويأتي تصميم الدرع والشهادة والميدالية ضمن معنى رمزي أراد من خلاله الثقفي أن يقول إن التقدير ليس مرتبطًا دائمًا بالمناسبات الكبرى والمنصات الرسمية.

يمكن للإنسان أن يصنع مناسبة للوفاء بنفسه.

ويمكن لكلمة صادقة أن تكون جائزة.

ولرسالة مكتوبة أن تكون شهادة.

ولصورة جميلة أن تبقى تذكارًا.

وأكد أن القيمة ليست في المادة التي يصنع منها الدرع أو الميدالية، وإنما في الرسالة التي تحملها.

«الشركاء المميزون يستحقون الشكر»

وتضمن التصميم النهائي للمبادرة عبارة أدبية تلخص فكرتها:

«الأفكار الجميلة تستحق أن تُطبع، والشركاء المميزون يستحقون الشكر دائمًا».

وهي العبارة التي يرى الثقفي أنها تمثل فلسفة التجربة برمتها.

فالفكرة تحتاج إلى من يؤمن بها.

والكتاب يحتاج إلى من يحسن إخراجه.

والهوية تحتاج إلى من يفهمها.

والعميل يحتاج إلى من يستمع إليه.

وعندما تنجح هذه العلاقة، لا يصبح مقدم الخدمة مجرد منفذ، وإنما يتحول إلى شريك في النتيجة.

شكر لكل يد شاركت

واختتم الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي رسالته موجهًا شكره إلى جميع أفراد فريق العمل في مطبعة سدن، سواء الذين تعامل معهم بصورة مباشرة أو العاملين خلف مراحل الإنتاج المختلفة.

وقال:

«ربما لا أعرف أسماء كل من مر العمل بين أيديهم، لكنني أعرف أن المنتج الجميل لا يصنعه شخص واحد. ولهذا فإن شكري يصل إلى المصمم، وفني الطباعة، ومن راجع، ومن قص، ومن جلّد، ومن غلف، ومن تابع، ومن استقبل، ومن حرص على أن يصل العمل إلى صاحبه بالصورة المطلوبة».

وأضاف:

«أقدم لكم هذه الكلمات وهذه المجموعة التكريمية بمحبة وامتنان، لا باعتبارها نهاية تجربة، وإنما توثيقًا للحظة جميلة من التعاون المهني، وإيمانًا بأن من يصنعون الجمال يستحقون أن يسمعوا كلمة جميلة أيضًا».

خاتمة… حين يصبح الشكر أثرًا

وفي زمن تمر فيه التجارب سريعًا وتتسارع فيه الأعمال، قد يكون من الجميل أن نتوقف أحيانًا أمام تجربة ناجحة ونقول لأصحابها:

لقد رأينا جهدكم.

وقدّرنا إتقانكم.

وشعرنا بحسن تعاملكم.

وهذه وحدها رسالة ربما تكون أكثر قيمة من كثير من الإعلانات.

فالمنشآت تبني أسماءها بالإعلانات، لكنها تبني سمعتها بالتجارب.

والإعلان يمكن شراؤه.

أما الثقة فلا تشترى.

والشعار يمكن تصميمه.

أما المكانة فلا يصممها أحد في ليلة واحدة.

إنما تبنى يومًا بعد يوم، وطلبًا بعد طلب، وعميلًا بعد عميل، وموعدًا بعد موعد.

ومن هنا تأتي رسالة هذا التكريم لمطبعة سدن:

أن استمروا في صناعة الجودة.

وتمسكوا بالتفاصيل.

وحافظوا على ثقة من يضعون أعمالهم بين أيديكم.

واجعلوا كل مطبوع يخرج من أبوابكم سفيرًا لكم.

فإن أجمل إعلان للمطبعة ليس ما تقوله هي عن نفسها، وإنما العمل الجميل الذي يحمله العميل معه ويريه للآخرين بفخر.

ولذلك فإن هذه المبادرة، بما تضمه من كلمة شكر ودرع وشهادة وميدالية وقصيدة وتصاميم تذكارية، ليست سوى محاولة بسيطة لرد شيء من الجميل بالجميل، وتوثيق تجربة استحقت عند صاحبها أن تتحول من تعامل مهني إلى حكاية وفاء.

شكرًا مطبعة سدن.

شكرًا للجودة حين تكون خلقًا قبل أن تكون مواصفة.

شكرًا للدقة حين تصبح عادة.

شكرًا للموعد حين يكون وعدًا لا يُخلف.

شكرًا لحسن التعامل حين يمنح العمل قيمة أخرى.

وشكرًا لكل يد تصنع من الفكرة أثرًا، ومن الورقة ذاكرة، ومن الحبر رسالة تبقى.

الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي
كاتب وإعلامي سعودي
شاعر «أوتار القلم»

«أكتب لأن بعض المعاني لا يليق بها الصمت، وبعض الكلمات خُلقت لتبقى أثرًا.»
أحمد الثقفي