برعاية سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة آل سعود.. «نادي هيا ثقافة» يحتفي باليوم الوطني السعودي الـ96 بأمسية «المملكة.. سيرة مجد»

برعاية سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة آل سعود.. «نادي هيا ثقافة» يحتفي باليوم الوطني السعودي الـ96 بأمسية «المملكة.. سيرة مجد»
جدة – 29 سبتمبر 2026م
في أمسية وطنية وثقافية اتشح فيها الحديث بألوان الوفاء والانتماء، وبرعاية وحضور سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد بن محمد آل عبدالرحمن آل سعود، نظم نادي هيا ثقافة (Let’s Culture Club – LCC) مساء الثلاثاء 29 سبتمبر 2026م لقاءً ثقافيًا وطنيًا عبر منصة «Zoom»، بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96، تحت عنوان:
«المملكة… سيرة مجد: المحافظة على الهوية والقيم مع مواكبة التطور والتحول الحضاري»
وجاء اللقاء بحضور نخبة من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين والأدباء والشعراء والمختصين، وفي مقدمتهم المستشار الإعلامي الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي، وسط تفاعل لافت من المشاركين ومداخلات وطنية وثقافية عكست ما تحمله هذه المناسبة من مكانة عميقة في وجدان أبناء المملكة.
وأظهرت منصة اللقاء حضور 36 مشاركًا خلال إحدى مراحل الأمسية، فيما تنوع الحضور بين شخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية وأدبية وقانونية، وهو ما أضفى على الحوار ثراءً وتعددًا في زوايا النظر إلى مفهوم الهوية الوطنية وصلتها بالتطور الحضاري.
من سيرة المجد إلى صناعة المستقبل
انطلقت الأمسية من فكرة تتجاوز الاحتفاء بالمناسبة الوطنية بوصفها ذكرى سنوية، إلى قراءتها باعتبارها مساحة للتأمل في مسيرة وطن استطاع أن يحافظ على ثوابته وهويته وقيمه، وفي الوقت نفسه ينطلق بثقة نحو المستقبل.
وحمل عنوان اللقاء «المملكة… سيرة مجد» دلالة واضحة على هذا المعنى؛ فالمجد في التجربة السعودية ليس استدعاءً للماضي وحده، وإنما مسيرة متصلة تجمع بين الجذور الراسخة والتحول المتسارع، وبين المحافظة على الهوية والانفتاح الواعي على أدوات العصر، وبين الاعتزاز بالتاريخ والمشاركة في صناعة المستقبل.
وتناولت الأمسية في أجوائها العامة مجموعة من القضايا المرتبطة بالهوية والقيم والانتماء، وأهمية الثقافة في ترسيخ الوعي الوطني، ودور الإنسان في المحافظة على مكتسبات الوطن، إلى جانب العلاقة بين الأصالة والتحديث والتحولات الحضارية التي تشهدها المملكة.
افتتاح الأمسية
استهل البرنامج بالترحيب بالحضور والمشاركين، واستحضار المعاني الوطنية المرتبطة باليوم الوطني السعودي، وما يمثله من مناسبة جامعة تستعيد فيها الأجيال مسيرة البناء والوحدة، وتتأمل من خلالها ما تحقق للمملكة من منجزات وتحولات.
وحمل الافتتاح رسالة واضحة مفادها أن الاحتفاء بالوطن لا يقتصر على مظاهر الفرح، وإنما يمتد إلى الوعي بتاريخ المملكة، والمحافظة على قيم المجتمع، وتعزيز المسؤولية تجاه المستقبل.
كما شكل الافتتاح مدخلًا للموضوع الرئيس للأمسية، الذي وضع الهوية والقيم في قلب النقاش حول التطور والتحول الحضاري.
محاضرة سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة آل سعود
وكانت المحطة الرئيسة في البرنامج محاضرة سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد بن محمد آل عبدالرحمن آل سعود، التي تمحورت حول المملكة ومسيرتها، وأهمية المحافظة على الهوية والقيم بالتوازي مع مواكبة التطور والتحول الحضاري.
وقدمت المحاضرة رؤية ثقافية تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، انطلاقًا من أن المجتمعات الأكثر قدرة على صناعة مستقبلها هي تلك التي تدرك قيمة جذورها ولا تجعل من التطور قطيعة معها.
وبرز في مضمون الأمسية التأكيد على أن الهوية ليست مفهومًا جامدًا، بل منظومة حية تتجسد في القيم واللغة والثقافة والذاكرة والانتماء والسلوك، وأن مواكبة الحداثة لا تستلزم التخلي عن الخصوصية الوطنية.
وفي المقابل، فإن المحافظة على الأصالة لا تعني الانغلاق أمام التطور، بل إن التوازن بينهما يمثل إحدى ركائز الوعي الحضاري.
وجاءت هذه الرؤية متسقة مع عنوان اللقاء، الذي جمع بصورة مباشرة بين «المحافظة على الهوية والقيم» و**«مواكبة التطور والتحول الحضاري»**، بما يفتح مساحة فكرية واسعة للحديث عن قدرة المملكة على الجمع بين الاعتزاز بإرثها التاريخي والثقافي وبين الحضور الفاعل في عالم سريع التحول.
قصيدة وطنية للشاعر أحمد القاري
وانتقلت الأمسية بعد ذلك إلى مساحة الأدب والشعر، حيث تضمن البرنامج قصيدة وطنية للشاعر أحمد القاري، حضرت فيها الكلمة الشعرية بوصفها أحد أشكال التعبير عن المحبة والولاء والانتماء.
وأضفت القصيدة على الأمسية بعدًا وجدانيًا، لتتكامل الكلمة الثقافية مع التعبير الشعري في مناسبة تحمل بطبيعتها قدرًا كبيرًا من المشاعر الوطنية.
فالوطن في الشعر ليس حدودًا جغرافية فحسب، بل ذاكرة وبيت وهوية وتاريخ وأحلام أجيال، ومن هنا جاءت الفقرة الشعرية لتمنح البرنامج انتقالًا من التحليل والفكر إلى الوجدان والصورة الأدبية.
المداخلات والمشاركات.. حوار يثري الأمسية
ثم فتحت الأمسية باب المداخلات والمشاركات، وهي من أبرز محطات البرنامج، حيث أتاح اللقاء للحضور مساحة للتفاعل والتعليق وإثراء الموضوع.
وأظهرت المحادثات المكتوبة على منصة «Zoom» تفاعلًا واضحًا مع ما طرحته الأمسية من أفكار، وتنوعت المشاركات بين الإشادة بالمضامين الوطنية، والحديث عن الاعتزاز بتاريخ المملكة، والتأكيد على أهمية القيم والهوية، واستحضار العلاقة بين الثقافة والانتماء والتحول الحضاري.
ومن المداخلات الظاهرة في مواد اللقاء إشادة الدكتورة هيفاء فقيه بالأمسية، ووصْفها اللقاء بأنه جسد لوحة وطنية زاهية من الفخر والانتماء، مع الإشارة إلى عمق الولاء للوطن والثقة بصناعة المستقبل.
كما شهدت المحادثة مداخلة مطولة باسم أحمد سليمان النجار تناولت القيمة الأدبية والثقافية للأمسية، وأشادت بالحضور الأدبي وبالقصيدة الوطنية، إلى جانب تعليق آخر منه على الطرح الذي قدمته سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة وما فتحه من أبواب للتأمل.
وظهرت كذلك مشاركة باسم جوزاء مزن الحربي تضمنت الشكر على اللقاء وما حمله من مضامين تتصل بالوطن وتقدمه، فيما تضمنت مشاركة باسم ريم العجمي كلمات شكر لسمو الأميرة وللقائمين على اللقاء، والتعبير عن الاعتزاز بالمملكة وقيادتها.
كما عكست المداخلات المكتوبة روحًا عامة ترى في الثقافة وسيلة لتعميق الانتماء، وفي المناسبة الوطنية فرصة لإعادة قراءة العلاقة بين الإنسان ووطنه بعيدًا عن الاحتفاء العابر.
المستشار الإعلامي الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي يشارك في الأمسية
وشارك في اللقاء المستشار الإعلامي الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي، ضمن الحضور الثقافي والإعلامي للأمسية، وقدم في مساحة المحادثة ترحيبًا شعريًا بالمشاركين عبّر فيه عن التقدير للحضور وأهل الفكر والأدب.
وجاء في مشاركته:
مرحبا ترحيبة عز وتبيان
بأهل المعالي والمراجل والشأن
يا أهل الوفا والجود طيبين الأفعال
لكم مقام شامخ عالي البنيان
وعكست المشاركة حضور الشعر في الأمسية إلى جانب الحوار الثقافي، وتفاعل المثقفين والإعلاميين مع المناسبة الوطنية من خلال الكلمة والفكرة والقصيدة.
حضور ثقافي وأكاديمي متنوع
وتظهر الصور الموثقة لقائمة المشاركين عددًا من الأسماء التي حضرت اللقاء، ومن بينها سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة آل سعود، الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي، الدكتور عبدالغني القش، أحمد سليمان النجار، الدكتور عبدالله بن عبدالله، الدكتورة وفاء محضر، الدكتور أحمد مليباري، الدكتورة هيفاء فقيه، الدكتور خالد الشريدة، الدكتورة زينب الزين، الدكتورة نوره العجلان، المحامية ريم العجمي، ابتهاج صالح بفلح، صباح أحمد العمري، نعيمة باصفار، جويرية الغضية، هيلة فنيس القحطاني، وسها هاشم عبدالجواد، إلى جانب عدد آخر من المشاركين الذين ظهرت أسماؤهم أو معرفاتهم على منصة الاجتماع.
ويُذكر أن بعض الأسماء في شاشة «Zoom» ظهرت مختصرة أو بأسماء حسابات وأجهزة؛ ولذلك فإن الأسماء الواردة هنا تقتصر على ما أمكن قراءته بوضوح من المواد المصورة، حفاظًا على الدقة.
برنامج متكامل للأمسية
وسار اللقاء وفق برنامج ثقافي ووطني متدرج بدأ بـالافتتاح والترحيب بالحضور، أعقبته محاضرة سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة آل سعود حول موضوع الأمسية ومحاور الهوية والقيم والتطور الحضاري، ثم انتقل البرنامج إلى القصيدة الوطنية للشاعر أحمد القاري.
بعد ذلك جاءت مساحة المداخلات والمشاركات التي أتاحت للحضور مناقشة الأفكار وإثراء اللقاء، قبل الانتقال إلى فقرة التكريم تقديرًا للمشاركين والمساهمين في إنجاح الفعالية، وصولًا إلى الختام وما حمله من كلمات شكر وتقدير.
هذا التسلسل منح اللقاء تنوعًا واضحًا؛ إذ جمع بين المحاضرة والحوار والشعر والمشاركة والتكريم، فلم تكن الأمسية خطابًا أحادي الاتجاه، وإنما مساحة تفاعلية التقت فيها أصوات متعددة حول محور واحد هو الوطن.
«المملكة.. سيرة مجد» عنوان يحمل رسالة
ولم يكن اختيار عنوان «المملكة… سيرة مجد» مجرد صياغة احتفالية؛ بل حمل في داخله سؤالًا ثقافيًا مهمًا: كيف يستطيع المجتمع أن يتطور ويتحول ويواكب العالم، وفي الوقت ذاته يحافظ على جوهر هويته؟
وقدمت الأمسية إجابات متعددة عن هذا السؤال من خلال المحاضرة والمداخلات والقصيدة والنقاش، مع حضور واضح لفكرة أن الأصالة والتطور ليسا نقيضين، وأن الثقة بالهوية هي التي تمنح المجتمع القدرة على التفاعل الإيجابي مع المستقبل.
فالوطن الذي يعرف تاريخه يستطيع أن يحدد وجهته، والمجتمع الذي يعتز بقيمه يستطيع أن ينفتح على العالم دون أن يفقد ملامحه، والثقافة هنا ليست ترفًا فكريًا، وإنما إحدى أدوات حماية الذاكرة وتعزيز الانتماء وبناء الوعي.
اليوم الوطني.. ذاكرة تتجدد ومسؤولية تمتد للمستقبل
وأعادت الأمسية التأكيد، عبر مضامينها وتفاعل الحضور، على أن اليوم الوطني مناسبة لاستحضار قصة وطن ومسيرة بناء، وفي الوقت نفسه مناسبة للنظر إلى المستقبل.
فالاحتفاء الحقيقي بالمنجز الوطني لا يكتمل إلا بالمحافظة عليه والإضافة إليه، كما أن الوفاء للأجيال التي أسهمت في البناء يتجسد في قدرة الأجيال اللاحقة على مواصلة المسيرة.
ومن هنا بدت الثقافة حاضرة في اللقاء بوصفها جسرًا بين الذاكرة والمستقبل، وحاضنة للقيم التي تمنح التحولات المادية والتقنية والاقتصادية معناها الإنساني والاجتماعي.
التكريم.. وفاء للكلمة والمشاركة
وتضمن جدول الأمسية فقرة للتكريم، في تعبير عن تقدير المساهمين والمشاركين وما قدموه من حضور ثقافي وفكري وأدبي.
ويحمل التكريم في مثل هذه اللقاءات معنى يتجاوز الجانب البروتوكولي؛ فهو رسالة تقدير للكلمة الهادفة، وللمشاركة الثقافية، ولكل جهد يسهم في إبقاء الحوار الوطني والثقافي حيًا ومؤثرًا.
كما مثّل ختام الأمسية فرصة لتبادل كلمات الشكر والامتنان بين المشاركين، وهو ما ظهر بوضوح في المحادثات التي شهدت عبارات التهنئة والإشادة بسمو الأميرة وبالقائمين على اللقاء وبالمشاركين.
شكر وتقدير لسمو الأميرة الجوهرة
وفي ختام هذه الأمسية الوطنية، يتقدم المشاركون بخالص الشكر والتقدير إلى سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد بن محمد آل عبدالرحمن آل سعود على رعايتها وحضورها وتقديمها اللقاء، وعلى ما طرحته من رؤية ثقافية حول الهوية والقيم ومستقبل المجتمع في ظل التحولات الحضارية.
كما يمتد الشكر إلى نادي هيا ثقافة والقائمين على تنظيم اللقاء، وإلى المحاورتين الوارد اسماهما في الإعلان الرسمي أ.د. بسمة جستنية ود. سونيا مالكي، وإلى الشاعر أحمد القاري، وإلى جميع الأكاديميين والإعلاميين والمثقفين والأدباء والمشاركين الذين أسهموا بمداخلاتهم وحضورهم في إثراء الأمسية.
ويخص بالشكر أصحاب المداخلات والمشاركات التي حولت اللقاء من مناسبة احتفائية إلى مساحة للحوار وتبادل الرؤى، وأكدت أن الثقافة الوطنية تزدهر حين يشارك في صناعتها المثقف والأكاديمي والإعلامي والأديب والمتخصص جنبًا إلى جنب.
ختام يليق بوطن عظيم
واختتمت أمسية «المملكة… سيرة مجد» بعد رحلة بين التاريخ والهوية والثقافة والشعر والحوار، إلا أن الرسالة التي حملتها بقيت أكبر من زمن اللقاء ذاته:
أن المملكة وهي تمضي إلى المستقبل لا تترك تاريخها خلفها، بل تحمله معها.
وأن التطور حين يستند إلى هوية راسخة يصبح أكثر قدرة على الاستمرار.
وأن القيم ليست عائقًا أمام التحول الحضاري، بل بوصلة تمنحه اتجاهه ومعناه.
وأن اليوم الوطني ليس يومًا في التقويم فحسب، بل ذاكرة وطن، وسيرة أجيال، ومسؤولية مستقبل.
وفي اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، بقيت الكلمة التي اجتمع حولها المشاركون أوسع من كل العناوين:
المملكة وطن له تاريخ يروى، وحاضر يفخر به، ومستقبل تصنعه أجيال تعرف من أين بدأت وإلى أين تمضي.
كل عام والمملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا وأرضًا وهويةً وثقافةً بخير وأمن وعز وازدهار. 🇸🇦
وكل عام ووطننا يكتب فصلًا جديدًا من سيرة المجد.