الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
1٬657٬001 مشاهدة
آخر الأخبار

زيارة تقدير لمكتبة «الخدمة المميزة للقرطاسية» بجدة.. نموذج يجمع جودة الخدمة وتنوع الاحتياج في مكان واحد

14 سبتمبر 2026أحمد عبدالغني الثقفي
زيارة تقدير لمكتبة «الخدمة المميزة للقرطاسية» بجدة.. نموذج يجمع جودة الخدمة وتنوع الاحتياج في مكان واحد

زيارة تقدير لمكتبة «الخدمة المميزة للقرطاسية» بجدة.. نموذج يجمع جودة الخدمة وتنوع الاحتياج في مكان واحد

جدة – أحمد بن عبدالغني عابد الثقفي

في زمن أصبحت فيه جودة الخدمة وسرعة الإنجاز وحسن التعامل عناصر أساسية في تقييم أي منشأة تقدم خدماتها للمجتمع، تبرز مكتبة الخدمة المميزة للقرطاسية في حي البوادي بمدينة جدة بوصفها إحدى المكتبات التي استطاعت أن تجمع بين مفهوم القرطاسية التقليدي والخدمات الحديثة التي يحتاج إليها الطالب والمعلم والموظف والأسرة.

وقد سعدت بزيارة المكتبة والاطلاع عن قرب على ما تقدمه من خدمات متنوعة، وكانت الزيارة فرصة جميلة تستحق أن تتحول إلى كلمة شكر وتقدير لكل من يقف خلف هذا المكان ويعمل على خدمته وتطويره؛ فالمكتبة ليست مجرد رفوف تحمل الأقلام والدفاتر، وإنما مساحة خدمية تتعامل مع احتياجات يومية متعددة، وتحرص على أن يجد الزائر أكثر من خدمة تحت سقف واحد.

من القرطاسية إلى الخدمات الرقمية

اللافت في تجربة المكتبة أنها لم تحصر نشاطها في بيع المستلزمات المكتبية والمدرسية فحسب، بل توسعت في مجالات أصبحت اليوم جزءًا من الحياة اليومية للعملاء. وتعرّف المكتبة بنفسها عبر منصتها الرسمية بأنها تقدم الأدوات المدرسية والطباعة والهدايا والخدمات الإلكترونية والتصاميم، إلى جانب نشاطها الأساسي في مجال القرطاسية.

وهذا التنوع مهم؛ لأن المكتبة الحديثة لم تعد مكانًا لشراء قلم أو دفتر فقط، وإنما أصبحت في كثير من الأحياء مركزًا للخدمات المساندة، يلجأ إليه الطالب عندما يحتاج إلى طباعة، ويقصده الموظف لإنجاز بعض احتياجاته المكتبية، وتستفيد منه الأسر في المستلزمات المدرسية، كما يجد فيه الباحث عن هدية أو تصميم أو خدمة إلكترونية خيارات إضافية تختصر عليه الوقت والجهد.

ومن هنا فإن قيمة مثل هذه المشروعات المحلية لا تُقاس بحجم المكان وحده، بل بقدرتها على الاستجابة للاحتياج الحقيقي لأهالي الحي، وسرعة تطوير خدماتها مع تغير متطلبات الناس.

رأي الناس يتحدث بالأرقام

وما يلفت الانتباه كذلك أن الانطباع الإيجابي لا يقتصر على زيارة شخصية؛ فبيانات النشاط الحالية على خرائط Google تُظهر حصول المكتبة على تقييم 4.4 من 5 نجوم استنادًا إلى 183 مراجعة، وهو مؤشر رقمي جيد يعكس مستوى مرتفعًا من رضا شريحة واسعة ممن تعاملوا معها.

والأهم في مثل هذه التقييمات أن عدد الآراء ليس محدودًا بمراجعة أو اثنتين، وإنما يتجاوز المائة والثمانين تقييمًا، ما يمنح المؤشر دلالة أوسع على تجربة العملاء. ومن الطبيعي أن تختلف تجارب الأفراد من شخص إلى آخر، إلا أن متوسطًا يبلغ 4.4 من خمس نجوم يظل شهادة مجتمعية إيجابية تستحق الإشارة إليها.

وتشير البيانات المنشورة إلى أن مقر المكتبة يقع في شارع خولة بنت عمر بحي البوادي في جدة، كما يظهر لها رقم اتصال مخصص لخدمة العملاء، وهو ما يعزز سهولة الوصول إليها والتواصل معها.

خدمة الحي مسؤولية قبل أن تكون تجارة

ما أعجبني في هذه الزيارة أن مثل هذه المكتبات تؤدي دورًا ربما لا نلتفت إليه كثيرًا. فوجود مكتبة قريبة من المنازل والمدارس تخدم الطلاب والأسر وتقدم الطباعة والقرطاسية والخدمات الإلكترونية والتصميم يجعلها جزءًا من البنية اليومية للحي.

فالطالب الذي يحتاج إلى مستلزم مدرسي عاجل، والأب أو الأم اللذان يبحثان عن احتياجات أبنائهما، والمعلم الذي يريد تجهيز مادة أو طباعتها، والموظف الذي يحتاج إلى خدمة مكتبية، جميعهم يستفيدون من وجود منشأة محلية تستطيع تلبية هذه الاحتياجات دون الذهاب إلى مسافات بعيدة.

ومع اتساع الخدمات الإلكترونية في المملكة، أصبحت المكتبات أيضًا مطالبة بمواكبة التحول الرقمي، ولذلك فإن إدخال الخدمات الإلكترونية والتصميم والطباعة إلى نشاط المكتبة يمثل تطورًا طبيعيًا ومهمًا في مفهوم المكتبات والقرطاسيات الحديثة.

كلمة شكر بعد الزيارة

ومن باب الوفاء لأهل العمل والإتقان، فإنني بعد زيارتي للمكتبة أجد من الجميل أن أوجه الشكر والتقدير للقائمين عليها والعاملين فيها، وأن أشيد بكل منشأة محلية تسعى إلى أن تكون قريبة من الناس، تستمع إلى احتياجاتهم وتطور خدماتها وتحافظ على استمراريتها.

إن كلمة الشكر قد تبدو بسيطة، لكنها حق لكل من يعمل بإخلاص ويجعل رضا العميل جزءًا من نجاحه. والمشروعات التي تبدأ من الأحياء وتكسب ثقة الناس يومًا بعد يوم هي من المشروعات التي تستحق الدعم المعنوي والإشادة؛ لأنها تخدم المجتمع بصورة مباشرة وتخلق علاقة إنسانية بين المكان ورواده.

وفي تجربتي، أرى أن أجمل ما يمكن أن تكسبه أي منشأة ليس الإعلان ولا اللوحة المضيئة على واجهتها، وإنما أن يخرج العميل منها راضيًا، ثم يعود إليها مرة أخرى ويوصي بها غيره. هذه هي الدعاية التي لا تُشترى، والثقة التي لا تُصنع إلا بالخدمة الجيدة.

مكتبة تحمل من اسمها نصيبًا

واسم «الخدمة المميزة» في ذاته يضع مسؤولية كبيرة على أصحاب المكان؛ لأن التميز ليس شعارًا يكتب على الواجهة بقدر ما هو تجربة يجب أن يعيشها الزائر في التعامل والسرعة والجودة والتنوع.

ولهذا كانت زيارتي مناسبة لأن أقول لهم: شكرًا لكم على ما تقدمونه، وشكرًا لكل يد تعمل من أجل خدمة الطالب والمعلم والأسرة وأهالي الحي، وشكرًا على المحافظة على حضور المكتبة بوصفها مكانًا للمعرفة والخدمة والاحتياج اليومي في آن واحد.

وكل التمنيات للقائمين على مكتبة الخدمة المميزة للقرطاسية بمزيد من النجاح والتوسع والتطوير، وأن يستمروا في الاستماع إلى عملائهم وإضافة الخدمات الجديدة التي يحتاج إليها المجتمع؛ فالمكان الذي يكسب رضا الناس لا يكسب عميلاً عابرًا فحسب، وإنما يبني سمعة وثقة وأثرًا يمتد لسنوات.

وفي النهاية تبقى شهادات الناس هي المعيار الأقوى؛ وحين يجتمع تقييم مرتفع من عشرات ومئات العملاء مع استمرارية المكان وتنوع خدماته، فإن ذلك يستحق الإشادة، كما يستحق أصحابه كلمة صادقة: شكرًا لكم، وبارك الله جهودكم، ووفقكم لكل ما يخدم أهالي جدة.