«مسيرة 55 عاماً من العطاء والإنجاز».. أحمد الثقفي يوثّق أكثر من 500 مشروع ومبادرة في لوحة رقمية عملاقة

«مسيرة 55 عاماً من العطاء والإنجاز».. أحمد الثقفي يوثّق أكثر من 500 مشروع ومبادرة في لوحة رقمية عملاقة
من الموسوعات والمواقع والتطبيقات إلى المبادرات الوطنية والملتقيات والإصدارات والأرشيف الرقمي.. تجربة تجمع الإعلام والثقافة والتقنية وخدمة المجتمع
جدة – 19 سبتمبر 2026م
في مشهد توثيقي يجمع بين الذاكرة والطموح، ويحوّل سنوات التجربة إلى سجل بصري مفتوح على المستقبل، كشف الإعلامي والكاتب الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي عن لوحة جدارية رقمية ضخمة صُممت لتكون بمثابة «جدار للإنجاز»، تستعرض جانباً واسعاً من المشروعات والمبادرات والأعمال التي أنجزها أو أسهم في إطلاقها خلال مسيرة امتدت عبر 55 عاماً من العمر والتجربة والعطاء.
وتأتي اللوحة بوصفها محاولة لجمع حصيلة متفرقة من المشروعات تحت سقف بصري واحد، بعد أن تجاوز عدد الأعمال، بحسب الحصر الذي أعده الثقفي لمشروعاته، أكثر من 500 مشروع وعمل ومبادرة موزعة بين الموسوعات الرقمية، والمواقع، والتطبيقات، والبرامج، والملتقيات، والمجموعات الإعلامية، والمبادرات الوطنية، والمنصات، والمشروعات الثقافية، والأعمال الأدبية، والقصص، والإصدارات، والأرشفة والتوثيق والنشر الرقمي.
وتظهر الصورة الثقفي واقفاً أمام جدار هائل يضم مئات النوافذ البصرية الصغيرة، في مشهد رمزي يوحي بأن كل نافذة منها تحمل قصة مختلفة، أو مشروعاً، أو فكرة بدأت صغيرة قبل أن تتحول إلى أثر قائم بذاته.
ويحضر العلم السعودي واللون الأخضر بصورة واضحة في العمل، في إشارة إلى الارتباط الوثيق الذي يراه الثقفي بين مشروعه الشخصي ومفهوم خدمة الوطن، فيما تتوزع على الجدار عناوين لمبادرات ومشروعات متنوعة شكلت خلال السنوات الأخيرة جزءاً من نشاطه الرقمي والإعلامي والثقافي.
من «أثر» إلى الموسوعات الرقمية
ومن بين المشروعات التي يضمها هذا المسار مشروع «أثر» بوصفه مظلة رقمية لعدد من الخدمات والمبادرات، إلى جانب «أثر وطن 365»، الذي يقوم على فكرة استمرار المبادرات الوطنية على مدار العام وعدم اقتصارها على المناسبات الموسمية.
كما يبرز مشروع «وقتك فرصة» المرتبط بالفرص الوظيفية والمهنية، و**«المصحف الرقمي»**، إضافة إلى المشروع الأدبي الرقمي «حجازيات» الذي يستلهم ذاكرة المكان الحجازي وروحه الاجتماعية والثقافية.
ويتسع المشهد ليشمل سلسلة من الموسوعات الرقمية التوثيقية التي عمل الثقفي على إعدادها وإهدائها لشخصيات ثقافية وإعلامية وفنية وإدارية، ومن بينها موسوعات تناولت مسيرات الدكتور عبدالعزيز خوجة، والدكتور عبدالعزيز الخضيري، والفنانة منى واصف، والفنانة أسمهان توفيق، ومحمد خيري، وسليمان السالم، ومحمد بن خالد العبدالعالي، وعماد العيود، وفواز باشراحيل، وعبدالله المغلوث، وغيرها من الأعمال التوثيقية.
ولا تقوم فكرة هذه الموسوعات، وفقاً لتصور المشروع، على الاكتفاء بسيرة مختصرة، بل على جمع ما يتيسر من الأخبار والمقالات والصور واللقاءات والمواد المنشورة والمراجع والروابط، وتحويلها إلى أرشيف رقمي يمكن الرجوع إليه.
«متحف الألعاب».. حين تتحول الذاكرة إلى مشروع رقمي
ومن المشروعات المختلفة التي برزت ضمن هذه التجربة «متحف الألعاب»، وهو مشروع يستعيد ألعاب الأجيال السابقة، بما فيها ألعاب صخر وسيجا وكمبيوتر العائلة وغيرها من الألعاب التي ارتبطت بذاكرة الطفولة لدى أجيال عربية متعاقبة.
ويمثل المشروع نموذجاً مختلفاً لفكرة حفظ الذاكرة الرقمية، إذ لا يتعامل مع اللعبة باعتبارها وسيلة ترفيه فقط، وإنما بوصفها جزءاً من تاريخ التقنية والطفولة والثقافة الشعبية.
أرشيف إعلامي وفكري
وفي جانب آخر، يأتي «الأرشيف الإعلامي والفكري» ضمن المشروعات التي تسعى إلى جمع الأخبار والمقالات والحوارات والتصريحات والمواد المتناثرة في مواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي في قاعدة واحدة تساعد على حفظ المادة الإعلامية من الضياع.
ويعكس هذا التوجه إيماناً متزايداً بأهمية الأرشفة الرقمية في زمن سريع تختفي فيه الروابط والمواقع والمحتويات، الأمر الذي يجعل التوثيق جزءاً أساسياً من صناعة الذاكرة.
«كلمة للوطن 96».. المشاركة تتحول إلى ذاكرة
كما تشمل قائمة المشروعات مبادرة «كلمة للوطن 96»، وهي مبادرة مرتبطة باليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، تقوم على إتاحة مساحة للمشاركين لكتابة كلماتهم ومشاعرهم تجاه المملكة وحفظها في صفحات رقمية قابلة للمشاركة.
وتتجاور هذه المبادرة مع أعمال وطنية وإعلامية أخرى، بينها «العودة 1448» و**«غرفة الأخبار الذكية»**، إلى جانب عدد من البرامج والصفحات والمنصات التي تستخدم التقنية والذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي والثقافي.
عشرات الملتقيات والمجموعات
وتمثل الملتقيات والمجموعات الإعلامية أحد أكبر مسارات التجربة، وفي مقدمتها ملتقى العلاقات العامة والإعلام في العصر الرقمي، إلى جانب مجموعات وملتقيات إعلامية وثقافية وفنية ومهنية أخرى.
وقد تحولت بعض هذه المجتمعات من مجرد قروبات تواصل إلى ساحات للتعارف وتبادل المحتوى والمشاركة في المبادرات وإطلاق الأفكار والمشروعات.
وتبرز هنا فكرة يكررها الثقفي في كثير من مشروعاته: أن المجموعة الرقمية لا ينبغي أن تكون مجرد مكان لتبادل الرسائل، بل يمكن أن تتحول إلى بيئة لصناعة المبادرات والأثر.
500 مشروع.. ليست أرقاماً متشابهة
ولا تعني الإشارة إلى أكثر من 500 مشروع أن جميعها بحجم واحد أو طبيعة واحدة؛ فالقائمة، بحسب التصنيف الذي يعتمد عليه الثقفي، تضم مشروعات كبيرة وصغيرة، وصفحات ومواقع، ومبادرات، وقصصاً، وموسوعات، وإصدارات، وبرامج، وملتقيات، وقروبات، وأعمال نشر وتوثيق وأرشفة.
لكن أهمية الجدار الجديد تكمن في أنه يضع هذه الأعمال، مهما اختلف حجمها، في سياق واحد يروي رحلة الانتقال من فكرة فردية إلى مشروع، ومن مشروع إلى منظومة أوسع.
ولهذا لم تُصمم اللوحة على هيئة قائمة تقليدية، بل على شكل جدار ضخم أشبه بمتحف رقمي؛ عشرات الصفوف، ومئات الصور والبطاقات، وفي كل زاوية عنوان أو تجربة أو ذكرى.
الإنسان أمام ما صنع
ولعل أكثر ما يمنح الصورة بعدها الإنساني هو أن الثقفي لا يظهر فيها في وضع احتفالي صاخب، بل واقفاً متأملاً أمام الجدار، واضعاً يده على ذقنه، وكأنه ينظر إلى سنوات مضت أكثر مما ينظر إلى صور معلقة.
فالرسالة التي تحملها الصورة لا تتوقف عند عبارة «انظروا ماذا أنجزت»، بقدر ما تقترب من سؤال أعمق:
كيف تتحول السنوات إلى أثر؟ وكيف تتحول الفكرة العابرة إلى مشروع يبقى؟
وهو معنى يلخصه الشعار الذي يصاحب العمل:
«الفكرة تصنع المبادرة، والمبادرة تصنع الأثر، والأثر يصنع وطناً».
التقنية وسّعت مساحة الممكن
ويشير اتساع المشروعات الرقمية في السنوات الأخيرة إلى التحول الذي أحدثته تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات البناء الرقمي الحديثة، إذ أصبح من الممكن لشخص واحد أن ينفذ أعمالاً كان إنجازها في السابق يتطلب فرقاً كبيرة وتكاليف مرتفعة.
إلا أن التحدي لم يعد في إنتاج المشروع فقط، بل في دقته، واستمراريته، وتحديثه، وحفظ محتواه، والتأكد من المصادر التي يعتمد عليها.
ومن هنا جاءت فكرة السجل المركزي للمشروعات، لتتحول التجربة من مجموعة أعمال متفرقة إلى محفظة يمكن تصنيفها وتتبعها وتطويرها.
من الماضي إلى المستقبل
وبقدر ما تبدو اللوحة أشبه بخاتمة لرحلة طويلة، فإن الرسالة التي تحملها لا تتعامل معها بوصفها نهاية.
ففي أسفل المشهد تبرز عبارة واضحة:
«وما زال العطاء مستمراً…»
وهي العبارة التي ربما تلخص المعنى الحقيقي للمشروع كله؛ فالأعمال السابقة ليست نهاية الطريق، وإنما قاعدة لما سيأتي بعدها.
وما بين الموسوعات والمنصات والقصص والمبادرات والمواقع والتطبيقات والنشر والأرشيف والملتقيات، تبدو الرحلة في جوهرها محاولة مستمرة لتحويل الأفكار إلى أشياء يمكن أن يراها الآخرون ويستخدموها ويتذكرونها.
وفي زمن تتسارع فيه التقنية وتتغير فيه أدوات الإعلام يوماً بعد آخر، يبقى الرهان الأكبر على الإنسان القادر على تحويل التقنية إلى قيمة، والمعلومة إلى معرفة، والمبادرة إلى أثر.
⸻
قصيدة: «خمسة وخمسون عاماً من الأثر»
خمسة وخمسون عاماً والعطا أثر
والحلم يكبر والأيام تنتظر
مضيت أحمل في الأعماق أغنية
للوطن الغالي، وفي وجداني السفر
من كل فكرة شيدتُ الطريق لها
حتى غدت في فضاء الناس تنتشر
ما كنت أبحث عن ضوء يصفق لي
فالضوء يولد حين الصدق يزدهر
كتبت للحرف حتى صار لي وطناً
وصغت من نبضه التاريخ والسير
وجمعت العلم والإعلام في شغف
حتى غدا منهما للناس مختبر
وأطلقت «أثرًا» كي لا تموت رؤى
فكل أثر من الإحسان يدخر
و«أثر وطن» على الأيام أغنية
عام يدور وحب الدار مستعر
و«وقتك فرصة» للباحثين غدت
باباً يطل، ومن أبوابه الظفر
ومصحف الله في الآفاق نافذة
نور من الذكر لا يخبو ولا يندثر
و«حجازيات» من تاريخنا عبق
في كل حرف حكايا الأهل تستعر
ومتحف اللعب استدعى طفولتنا
فاهتز فينا زمان كان يزدهر
وأرشفت فكراً وإعلاماً وذاكرة
كي لا يبددها نسياننا الخطر
وبنيت موسوعات الوفاء لمن
أعطوا الحياة، وكانوا أينما حضروا
خوجة والخضيري في مسيرتهما
توثيق حب، وصدق ليس ينحسر
ومنى وأسمهان الفن ذاكرة
وكم من الاسم في موسوعتي عطر
وكم صنعت من المواقع نافذة
إلى المعارف لا أبواب تنحصر
وكم بنيت من التطبيقات منطلقاً
وكم على صفحة الإبداع لي صور
وكم جمعت من الإعلام ملتقى
فيه العقول على أفكارها تثمر
وكم مجموعة كانت رسائلها
ثم استحالت إلى مشروعنا الأكبر
خمسمئة، بل وراء العد ذاكرة
ما كل ما صنع الإنسان ينحصر
في كل مشروع جزء من حكايتي
وفي التفاصيل عمر كامل سطر
لم أصنع المجد كي أعلو بمنزلتي
لكن لأترك بعد العمر ما يذكر
فإن مضيت، سيبقى الحرف شاهده
وتبقى الفكرة البيضاء والفكر
وطني، إليك جميع العمر أهديه
فأنت أول هذا الدرب والآخر
أنت الحكاية، أنت المجد أجمعه
وأنت في القلب مهما طال بي السفر
يا راية التوحيد في أفق العلا
بك الفخار وبك التاريخ يفتخر
من مكة النور حتى جدة شهدت
أن الوفاء على شطآنها درر
والرياض تقول اليوم في شموخ
هذا وطن بالعزم ينتصر
يا موطني أنت إلهامي وملهمتي
وفي ثراك طموحاتي لها مقر
إن كان لي بين كل الناس من أثر
فأجمل الأثر ما للوطن يدخر
خمسة وخمسون عاماً لم أزل أبني
وكأن أول أيامي هو السحر
والعمر ليس بما قد مر من زمن
العمر ما ترك الإنسان من أثر
سأزرع الفكر ما دام الزمان معي
فالفكر إن صدق الإنسان يزدهر
وسأكتب الحرف لا خوف ولا كلل
حتى يصير من الآمال مختصر
وسوف أبني من الأحلام نافذة
تطل منها إلى الأجيال أفكار
فالمجد ليس قصوراً نستظل بها
المجد أن تترك الإنجاز والفكر
والعزم أن تبدأ الأفكار صغيرة
ثم ترى حولها الآفاق تنفجر
هذه مشاريعي، لا للتفاخر بل
كي يعرف الآتيَ الإنسانُ ما قدر
إن الإرادة إن صاحبت صاحبها
تطوي المسافات مهما طالها السفر
وأن فرداً إذا ما آمن بفكرته
قد يبني العالم المأمول وينتصر
يا رب بارك بقايا العمر واجعلها
خيراً يعم، وعطاءً ليس ينحسر
واجعل ختام مسيري مثل أوله
حباً لوطني، وفي الإحسان أفتخر
أنا ابن هذا الوطن، وفي دمي وطن
ما دام قلبي على أنفاسه يخفق
إن قيل: ماذا تركت اليوم من أثر؟
قلت: المحبة… والأفكار… والأثر. 🇸🇦💚