الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
1٬656٬403 مشاهدة
آخر الأخبار

جيهان عبدالله الهندي تطلق اللقاء الثاني من «حديث الروح» بعنوان «من الفرصة إلى الثروة» لتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ

28 يوليو 2026أحمد عبدالغني الثقفي
جيهان عبدالله الهندي تطلق اللقاء الثاني من «حديث الروح» بعنوان «من الفرصة إلى الثروة» لتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ

جيهان عبدالله الهندي تطلق اللقاء الثاني من «حديث الروح» بعنوان «من الفرصة إلى الثروة» لتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ

تستعد الكاتبة والفنانة التشكيلية والمدربة ورائدة الأعمال السعودية جيهان عبدالله الهندي لتقديم اللقاء الثاني من برنامجها المعرفي والتطويري «حديث الروح مع جيهان»، تحت عنوان «من الفرصة إلى الثروة»، في لقاء يركز على مساعدة المشاركين على الانتقال من مرحلة التفكير والتطلع إلى مرحلة العمل المنظم، وتحويل الأفكار الواعدة إلى مشروعات عملية قابلة للتنفيذ والنمو وصناعة الأثر.

ويأتي اللقاء امتدادًا لرؤية البرنامج التي تقوم على مخاطبة الإنسان من داخله، وإعادة اكتشاف قدراته وفرصه وإمكاناته، وربط الوعي الشخصي بالعمل المهني والريادي؛ إذ لا يقدم «حديث الروح» خطابًا تحفيزيًا عابرًا، بل يسعى إلى تحويل الحماس إلى خطوات، والأفكار إلى خطط، والفرص المتاحة إلى قيمة اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية قابلة للاستمرار.

ووفقًا للإعلان المصاحب للقاء، فإنه يحمل شعار:

«لمستقبل أكثر وضوحًا ونماءً وأثرًا»

ويركز بصورة رئيسة على تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وهي الفكرة التي تعكس طبيعة البرنامج واتجاهه نحو التطبيق، بحيث لا تبقى الفكرة مجرد أمنية أو تصور ذهني، وإنما تتحول إلى مشروع له أهداف واضحة، وخطة عمل، وفئة مستفيدة، وقيمة يقدمها للمجتمع أو السوق.

ومن المقرر، بحسب الإعلان، أن يقام اللقاء مساء يوم الثلاثاء من الساعة 7:30 مساءً حتى 10:30 مساءً، على أن يعلن عن مقر انعقاده لاحقًا. ويظهر في المادة الإعلانية تاريخ 14 صفر 1448هـ، مع وجود صياغة غير واضحة للتاريخ الميلادي؛ لذلك يُستحسن اعتماد التاريخ النهائي بعد صدوره من الجهة المنظمة أو من حساب البرنامج الرسمي.

من هي جيهان عبدالله الهندي؟

جيهان عبدالله الهندي كاتبة وفنانة تشكيلية سعودية، تحمل درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، وقد جمعت في مسيرتها بين المجال الإداري والتربوي والإبداع التشكيلي والكتابة والتدريب، وهو ما منح تجربتها طابعًا متنوعًا يجمع بين المعرفة والممارسة والتعبير الفني.

ولا تنطلق تجربة جيهان الهندي من الفن بوصفه ممارسة جمالية منفصلة عن الواقع، بل من نظرة ترى في الفن وسيلة لرواية القصص الإنسانية، ونقل المشاعر، وتوثيق التجارب، ومساعدة الناس على فهم ما يصعب التعبير عنه بالكلمات وحدها.

وقد أوضحت في حوارات صحفية أن علاقتها بالفن التشكيلي تمتد إلى أكثر من ثلاثين عامًا، وأن بداياتها ارتبطت بالمعارض المدرسية وأنشطة التعليم، قبل أن تنتقل تجربتها إلى حضور أوسع في المعارض والفعاليات الفنية داخل المملكة وخارجها.

وتصف الهندي أسلوبها الفني بأنه يقوم على السرد القصصي التشكيلي؛ فكل لوحة لديها لا تقتصر على اللون والتكوين، وإنما تحمل حكاية ورسالة وقيمة إنسانية. وهي ترى أن وظيفة الفن الحقيقية تتمثل في مخاطبة النفس البشرية بلغة بصرية يمكن أن يفهمها الناس على اختلاف ثقافاتهم وتجاربهم.

«بين قطبين».. تجربة إنسانية تحولت إلى كتاب ولوحات

من أبرز محطات مسيرة جيهان عبدالله الهندي كتابها «بين قطبين»، الذي قدمت من خلاله تجربة واقعية وإنسانية مرتبطة بحياتها الأسرية مع زوج مشخص باضطراب الوجدان ثنائي القطب.

ولم يكن الكتاب مجرد سرد لتجربة شخصية، بل تحول إلى مشروع توعوي وفني يحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية ونفسية؛ إذ روت من خلاله سنوات طويلة من التحديات، وكيفية اكتشاف الاضطراب والتعامل معه والتعايش مع تقلباته وآثاره على الأسرة والعلاقات والحياة اليومية.

وخلال فترة الحجر الصحي المرتبطة بجائحة كورونا، اتجهت جيهان الهندي إلى تحويل مشاهد الكتاب وأحداثه ومشاعره إلى لوحات تشكيلية، حتى تكون الصورة شريكًا للكلمة في إيصال التجربة. وذكرت في لقاءات صحفية أن هذه التجربة أسفرت عن سلسلة فنية بلغت نحو 150 لوحة، جسدت مراحل مختلفة من القصة وما صاحبها من ألم وأمل وصبر ومواجهة وانتصار.

كما شهد تدشين كتاب «بين قطبين» إقامة معرض فني ضم عددًا كبيرًا من اللوحات المرتبطة بتجربة الكتاب، وهو ما جعل المشروع نموذجًا يجمع بين الأدب والفن والتوعية النفسية والاجتماعية. وأشارت تغطية صحفية لتدشين الكتاب إلى إقامة معرض تضمن نحو 130 لوحة؛ وقد يرجع اختلاف الرقم عن 150 لوحة إلى أن العدد الأول يمثل اللوحات المعروضة في فعالية محددة، بينما يشير العدد الثاني إلى إجمالي السلسلة الفنية التي أنجزتها لاحقًا.

وتكشف هذه التجربة عن جانب مهم من شخصية جيهان الهندي؛ فهي لا تتعامل مع التحديات باعتبارها نهايات مغلقة، بل تحاول إعادة صياغتها وتحويلها إلى معرفة وفن ورسالة مجتمعية. ومن هنا يمكن فهم العلاقة بين مسيرتها السابقة وبرنامجها الحالي «حديث الروح»، فكلاهما يقوم على فكرة واحدة: أن التجربة، مهما كانت صعبة، يمكن أن تتحول إلى وعي وقيمة وأثر.

المرأة في أعمال جيهان الهندي

تحضر المرأة بصورة واضحة في أعمال جيهان عبدالله الهندي، ليس بوصفها عنصرًا زخرفيًا أو موضوعًا بصريًا تقليديًا، وإنما باعتبارها رمزًا للقوة والصبر واستمرار الحياة.

وتظهر المرأة في لوحاتها بصور متعددة: الأم والزوجة والأخت والابنة، والمرأة التي تواجه الظروف ولا تفقد قدرتها على النهوض. وترى جيهان الهندي أن قوة المرأة تنعكس على الأسرة والأجيال والمجتمع، وأن المرأة الواعية والقادرة على تجاوز التحديات تستطيع أن تصنع جيلًا أكثر قوة وإبداعًا واستقلالًا.

وهذا الحضور النسائي في لوحاتها ليس منفصلًا عن حياتها، بل يرتبط بما عاشته من مسؤوليات أسرية ومهنية وإنسانية. لذلك تحمل أعمالها قدرًا كبيرًا من الصدق الوجداني؛ لأنها تستند إلى مواقف وتجارب عاشتها، ثم أعادت تشكيلها في لوحات ونصوص ورسائل تدريبية.

تجربة فنية تقوم على الحكاية

تتميز أعمال جيهان الهندي بما يمكن تسميته الفن الحكائي أو السرد البصري؛ إذ تبدأ اللوحة عندها من فكرة أو موقف أو تجربة، ثم تختار الألوان والتكوينات والعناصر التي تساعدها على تجسيد المعنى.

وتحرص غالبًا على استخدام الألوان التي تعبر عن الأمل والفرح والسعادة، حتى عندما تكون القضية التي تتناولها مؤلمة أو معقدة. وهذا الاختيار يعكس فلسفة ترى أن الفن لا ينبغي أن يكرر الألم فقط، بل يمكن أن يفتح نافذة للنجاة والتعافي واستعادة الأمل.

وقد أوضحت أنها، قبل تنفيذ العمل، تتأمل الفكرة وتبحث وتراجع مخزونًا بصريًا كبيرًا من الصور، إلى أن تتبلور الصورة النهائية في ذهنها. وهذا الأسلوب يجعل أعمالها أقرب إلى مشروع فكري وبصري متكامل، وليس مجرد ممارسة عفوية للون والشكل.

الفن بوصفه قوة ناعمة

ترى جيهان الهندي أن الفن التشكيلي جزء أساسي من المشهد الثقافي السعودي، وأن المعارض والملتقيات الفنية تسهم في جمع الفنانين والنقاد والمتذوقين، وتبادل الخبرات، وتطوير التجارب، وتعزيز حضور الفنون البصرية في المجتمع.

كما تربط بين ازدهار الحركة الفنية وبين التحولات الثقافية التي تشهدها المملكة في إطار رؤية السعودية 2030، التي منحت الثقافة والفنون حضورًا أكبر بوصفهما عنصرين من عناصر جودة الحياة والقوة الناعمة والتواصل الحضاري.

وفي هذا السياق، لا تبدو جيهان الهندي فنانة تكتفي بعرض لوحاتها، بل صاحبة مشروع يعمل على توظيف الفن والكتابة والتدريب في بناء الوعي، وإعادة تقديم التجارب الإنسانية بأساليب تصل إلى شرائح مختلفة من الجمهور.

«حديث الروح».. من التجربة الشخصية إلى البرنامج المعرفي

يمثل برنامج «حديث الروح مع جيهان» امتدادًا طبيعيًا لمسيرة جيهان عبدالله الهندي؛ فهو يجمع بين الحديث الإنساني، والتطوير الشخصي، والتجربة العملية، والإرشاد نحو بناء المشروعات وصناعة الفرص.

ويقوم اسم البرنامج على الجمع بين بعدين متكاملين:

الأول هو حديث الروح، أي الاقتراب من الإنسان من الداخل، وفهم مخاوفه وطموحاته وتجربته وما يملكه من قدرات ربما لم يكتشفها بعد.

أما الثاني فهو الانتقال إلى الفعل، فلا يظل الحديث محصورًا في التأمل أو العاطفة، وإنما يتحول إلى خطوات عملية تساعد الفرد على بناء مشروع أو اتخاذ قرار أو إعادة تنظيم حياته المهنية والشخصية.

وهذه الفلسفة تظهر بوضوح في عنوان اللقاء الثاني «من الفرصة إلى الثروة»؛ فالفرصة هي البداية، أما الثروة فهي النتيجة التي تتحقق عندما تُفهم الفرصة، وتُدرس، وتُخطط، ثم يُعمل عليها بإصرار ووعي.

ماذا يقصد البرنامج بالثروة؟

لا ينبغي حصر مفهوم الثروة في المال وحده؛ فالثروة قد تكون معرفة، أو خبرة، أو مهارة، أو علاقة مهنية، أو فكرة مبتكرة، أو مشروعًا يخدم المجتمع، أو قدرة على التأثير الإيجابي.

ومن هذا المنظور، يصبح كل إنسان مالكًا لنوع من الثروة الأولية، لكنها ربما تكون غير مستثمرة. فقد يمتلك شخص خبرة طويلة ولا يعرف كيف يحولها إلى خدمة استشارية، وقد يمتلك آخر موهبة فنية ولا يعرف كيف يحولها إلى مشروع، وقد تحمل امرأة تجربة إنسانية عميقة تستطيع أن تجعل منها كتابًا أو برنامجًا أو مبادرة توعوية.

وهنا يأتي دور برنامج «حديث الروح» في تنبيه المشاركين إلى الفرص القريبة منهم، ومساعدتهم على النظر إلى حياتهم وخبراتهم بطريقة مختلفة.

فالفرص ليست دائمًا أحداثًا كبيرة تأتي من الخارج، بل قد تكون موجودة داخل التجربة الشخصية، وفي المهارات المتراكمة، وفي الاحتياجات التي يلاحظها الإنسان في مجتمعه، وفي المشكلات التي تحتاج إلى حلول.

من الفكرة إلى المشروع

يركز اللقاء الثاني على قضية تعد من أبرز التحديات لدى كثير من المبدعين وأصحاب المبادرات، وهي أن لديهم أفكارًا كثيرة، لكنهم لا يعرفون كيف يبدأون، أو كيف يحولون الفكرة إلى مشروع واضح.

فالفكرة وحدها، مهما كانت جميلة، لا تصنع مشروعًا. ولكي تتحول الفكرة إلى مشروع قابل للتنفيذ، فإنها تحتاج إلى تحديد المشكلة التي تعالجها، والفئة التي تستهدفها، والقيمة التي تقدمها، والموارد التي تحتاجها، والخطوات التي ستبدأ بها.

كما تحتاج إلى اختبار عملي؛ لأن بعض الأفكار تبدو رائعة في الذهن، لكنها تحتاج إلى تعديل عند مواجهتها بالواقع. ولهذا فإن التحول من الفكرة إلى التنفيذ لا يعني البدء بمشروع ضخم ومكلف، بل يمكن أن يبدأ بنموذج صغير يجرب الفكرة ويقيس استجابة المستفيدين.

ومن المتوقع أن يفتح اللقاء مساحة للمشاركين لفهم هذه المراحل، والتفكير في أفكارهم الخاصة، وإعادة ترتيبها بما يجعلها أكثر واقعية وقدرة على الاستمرار.

اكتشاف الفرصة

تبدأ رحلة المشروع عادة من ملاحظة احتياج أو مشكلة أو تغير اجتماعي واقتصادي. وكلما امتلك الإنسان وعيًا أكبر بمحيطه، أصبح أكثر قدرة على اكتشاف الفرص.

فالفرصة قد تظهر في خدمة يحتاجها الناس ولم تقدم بصورة مناسبة، أو في منتج يمكن تطويره، أو في مهارة يمتلكها الشخص ويمكن تقديمها بصورة احترافية، أو في محتوى معرفي يحتاج إليه جمهور محدد.

ويشجع مفهوم «من الفرصة إلى الثروة» على عدم انتظار الظروف المثالية، بل على العمل بما هو متاح، والبدء بخطوات محسوبة، والتعلم المستمر من التجربة.

بناء عقلية ريادية

لا تقتصر ريادة الأعمال على تأسيس الشركات، بل تبدأ من طريقة التفكير. فالعقلية الريادية هي التي تبحث عن الحلول بدل الاكتفاء بوصف المشكلات، وتتعامل مع الفشل بوصفه تجربة تعلم، وتقبل التغيير، وتراجع الخطط، وتستثمر الوقت والموارد بكفاءة.

كما أن صاحب العقلية الريادية لا يربط نجاحه بامتلاك رأس مال كبير منذ البداية، بل يبدأ من إمكاناته الحالية، ويطور مشروعه بصورة تدريجية.

وهذه الروح تتقاطع بوضوح مع تجربة جيهان الهندي نفسها؛ فقد بدأت من تجربة أسرية وإنسانية شديدة الخصوصية، ثم حولتها إلى كتاب، ومن الكتاب إلى معرض، ومن المعرض إلى رسالة توعوية، ثم إلى حضور تدريبي وثقافي وبرنامج حواري.

وبذلك تصبح سيرتها نموذجًا تطبيقيًا لفكرة اللقاء؛ لأنها استطاعت أن تحول التجربة إلى معرفة، والمعاناة إلى فن، والفكرة إلى مشروع ممتد.

أهمية الوضوح في صناعة المشروعات

يحمل البرنامج شعار «لمستقبل أكثر وضوحًا ونماءً وأثرًا»، والوضوح هنا هو الأساس الذي تسبق به بقية المراحل.

فمن دون وضوح، تتشتت الجهود بين أفكار كثيرة، ويصعب على الإنسان تحديد أولوياته أو قياس تقدمه. أما عندما يحدد هدفه الحقيقي، ويفهم لماذا يريد تنفيذ المشروع، ولمن يقدمه، وما النتيجة التي يسعى إليها، يصبح الانتقال إلى التنفيذ أكثر سهولة.

بعد الوضوح يأتي النمو، وهو لا يعني التوسع السريع بالضرورة، بل يعني التحسن المستمر، وزيادة الخبرة، وتطوير المنتج أو الخدمة، وبناء الثقة مع الجمهور.

ثم يأتي الأثر، وهو الغاية الأبعد؛ لأن نجاح أي مشروع لا يقاس فقط بما يحققه من عائد، بل بما يتركه من قيمة لدى المستفيدين والمجتمع.

برنامج يجمع الإلهام بالتطبيق

تتميز البرامج الحوارية والتطويرية المؤثرة بأنها لا تفصل بين الجانب النفسي والجانب العملي. فالإنسان قد يمتلك خطة جيدة، لكنه يخشى البدء، وقد يمتلك مهارة كبيرة لكنه يقلل من قيمتها، وقد يرى الفرصة لكنه يتردد بسبب تجارب سابقة.

ولهذا يأتي «حديث الروح» ليقترب من الجوانب الداخلية التي تمنع الإنسان من التحرك، مثل الخوف من الفشل، وعدم الثقة بالنفس، والتردد، والمبالغة في انتظار الكمال.

لكن البرنامج، في الوقت نفسه، لا يكتفي بإزالة الخوف، وإنما يتجه إلى بناء مسار تنفيذي يساعد الفرد على البدء بصورة واقعية.

وهذا الجمع بين الإلهام والتطبيق يمنح اللقاء طابعًا مختلفًا؛ لأنه يتعامل مع الإنسان بوصفه وحدة متكاملة: عقلًا يفكر، وروحًا تتطلع، وتجربة تتراكم، وقدرة تحتاج إلى توجيه.

الفئات المستفيدة من اللقاء

يمكن أن يستفيد من اللقاء أصحاب الأفكار والمبادرات، والمهتمون بريادة الأعمال، والفنانون والكتاب والمبدعون، والباحثون عن تطوير مشروعاتهم الشخصية، وكذلك الموظفون الذين يمتلكون خبرات ويرغبون في استثمارها خارج الإطار الوظيفي التقليدي.

كما يمكن أن يكون مناسبًا للنساء الراغبات في تأسيس مشروعات صغيرة، ولأصحاب المواهب الذين يحتاجون إلى فهم طرق تقديم أعمالهم للجمهور، ولمن يملكون تجارب مهنية أو اجتماعية يمكن تحويلها إلى محتوى أو تدريب أو استشارات أو منتجات معرفية.

فالبرنامج لا يخاطب فئة اقتصادية ضيقة، بل يتوجه إلى كل شخص يحمل فكرة ويحتاج إلى خريطة طريق تساعده على نقلها من الذهن إلى الواقع.

القيمة المجتمعية للبرنامج

تكمن أهمية «حديث الروح» في أنه يدعم ثقافة المبادرة والاعتماد على الذات واستثمار القدرات الوطنية. فالمجتمعات التي تشجع أفرادها على الابتكار وتحويل المعرفة إلى مشروعات تكون أكثر قدرة على النمو ومواجهة التغيرات.

كما أن مثل هذه اللقاءات توفر مساحة لتبادل الخبرات وبناء العلاقات بين المشاركين، وهو أمر لا يقل أهمية عن المحتوى نفسه؛ لأن كثيرًا من المشروعات تبدأ من لقاء أو شراكة أو حوار يفتح أمام الشخص زاوية جديدة لم يكن يراها من قبل.

وقد يكون الأثر الأكبر للبرنامج في تغيير نظرة الفرد إلى نفسه؛ إذ يبدأ في إدراك أن خبرته ليست عادية، وأن قصته قد تحمل قيمة، وأن موهبته يمكن تطويرها، وأن الفرصة ليست بعيدة بالضرورة، بل قد تكون أمامه وتحتاج فقط إلى وعي وقرار وخطة.

جيهان الهندي.. نموذج لتحويل التجربة إلى أثر

عند النظر إلى مسيرة جيهان عبدالله الهندي، نجد أن القاسم المشترك بين أعمالها هو قدرتها على تحويل التجارب إلى أشكال متعددة من التعبير والتأثير.

فهي حولت تجربة أسرية إلى كتاب، ثم حولت الكتاب إلى لوحات، وجعلت من اللوحات رسالة توعوية، وانتقلت من الفن والكتابة إلى التدريب والحديث عن الفرص والمشروعات.

وهذه القدرة على نقل التجربة من مجال إلى آخر تعكس عقلية إبداعية وريادية؛ فالمبدع الحقيقي لا يكتفي بإنتاج عمل واحد، بل يرى إمكانات متعددة للفكرة نفسها.

ومن هنا فإن تقديمها للقاء «من الفرصة إلى الثروة» يستند إلى تجربة فعلية، وليس إلى طرح نظري مجرد؛ لأنها عاشت بنفسها مراحل اكتشاف الفكرة وصياغتها وتنفيذها وتطويرها والوصول بها إلى الجمهور.

رسالة اللقاء

يحمل اللقاء رسالة جوهرية مفادها أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى بداية مثالية، بل يحتاج إلى بداية واضحة.

وقد لا يمتلك كل الموارد، لكنه يستطيع تحديد أول خطوة. وقد لا يعرف تفاصيل الطريق كاملة، لكنه يستطيع التعلم والتجربة والتعديل. وقد لا يضمن النجاح منذ البداية، لكنه يستطيع تقليل المخاطر من خلال التخطيط والبحث والاستفادة من تجارب الآخرين.

كما يؤكد اللقاء أن الثروة الحقيقية تبدأ من داخل الإنسان: من وعيه، ومعرفته، وشجاعته في اتخاذ القرار، وقدرته على الاستمرار.

فالأفكار موجودة بكثرة، لكن القيمة تتشكل حين تتحول الفكرة إلى عمل. والفرص تمر على الجميع، لكن من يمتلك الاستعداد والوعي هو الأقدر على استثمارها.

موعد مع الإلهام والعمل

يمثل اللقاء الثاني من «حديث الروح» محطة جديدة في مسيرة البرنامج، وفرصة للراغبين في إعادة النظر في أفكارهم ومشروعاتهم وطموحاتهم.

ومن خلال عنوانه «من الفرصة إلى الثروة»، يفتح اللقاء بابًا للتفكير في الأسئلة التي تشغل كثيرين: كيف أعرف أن فكرتي تستحق التنفيذ؟ كيف أبدأ بإمكانات محدودة؟ كيف أحدد جمهوري؟ كيف أحول خبرتي إلى قيمة؟ وكيف أبني مشروعًا ينمو ويصنع أثرًا؟

ومن المتوقع أن يقدم اللقاء تجربة حوارية تجمع بين الحكاية والتحفيز والتطبيق، مستفيدة من خبرة جيهان الهندي في الإدارة والتعليم والفن والكتابة والتدريب، ومن قدرتها على تحويل المواقف الإنسانية إلى قصص ورسائل وأعمال بصرية ومعرفية.

وفي زمن تتعدد فيه الفرص وتتسارع فيه التحولات، يصبح امتلاك الفكرة وحده غير كافٍ، ويصبح الأهم هو القدرة على قراءتها وتطويرها وتنفيذها. وهذا هو المعنى الذي يختصره برنامج «حديث الروح» في لقائه الثاني: أن الفرصة قد تكون بذرة، لكن الوعي والتخطيط والعمل هي التي تحولها إلى ثروة وأثر مستدام.

وبهذا اللقاء تواصل جيهان عبدالله الهندي بناء مشروعها الثقافي والتطويري، مستندة إلى تجربة ثرية جمعت بين الفن والإنسان والإدارة والكتابة، ومؤمنة بأن داخل كل إنسان قصة تستحق أن تروى، وموهبة يمكن أن تنمو، وفكرة قد تتحول يومًا إلى مشروع يصنع فرقًا في حياته وحياة الآخرين.