عبدالعزيز خوجة.. حين اجتمعت القصيدة والدبلوماسية والإعلام في رجل واحد

عبدالعزيز خوجة.. حين اجتمعت القصيدة والدبلوماسية والإعلام في رجل واحد
ليست كل الشخصيات العامة قابلة للاختصار في منصب، وبعض الرجال كلما حاولت أن تضعهم تحت عنوان واحد أفلتوا منك إلى عنوان آخر. ومعالي الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة واحد من هؤلاء؛ فهو العالم الذي درس الكيمياء، والأكاديمي الذي عرف الجامعة، والدبلوماسي الذي حمل رسالة وطنه في عواصم شديدة الحساسية، والشاعر الذي ظلّ يحتفظ بمساحة واسعة للجمال والوجدان، ثم الوزير الذي وقف على رأس الثقافة والإعلام في المملكة.
ولد خوجة في مكة المكرمة، وحصل على البكالوريوس في الكيمياء والجيولوجيا من جامعة الرياض ـ جامعة الملك سعود حاليًا ـ ثم نال الدكتوراه في الكيمياء من جامعة برمنجهام في بريطانيا عام 1970. بدأ حياته الأكاديمية أستاذًا، وتولى عمادة كلية التربية بمكة المكرمة، قبل أن ينتقل إلى مساحات أوسع من العمل العام والإعلامي والدبلوماسي.
وفي مسيرته شيء لافت: التنوع لم يكن انتقالًا عشوائيًا بين الوظائف، بل تراكمًا في تكوين الشخصية. فمن وزارة الإعلام إلى السفارات، ومن تركيا إلى روسيا والمغرب ولبنان، كان الرجل يتعامل مع الكلمة باعتبارها مسؤولية، ومع الصورة باعتبارها رسالة، ومع الاختلاف باعتباره مساحة للحوار لا سببًا للصدام. وقد خدم سفيرًا للمملكة في عدد من الدول قبل أن يعود إلى المجال الإعلامي من أوسع أبوابه وزيرًا للثقافة والإعلام بين عامي 2009 و2014.
ولعل ما يميز تجربة خوجة أن الثقافة بالنسبة إليه لم تكن قطاعًا إداريًا ملحقًا بالإعلام. كان شاعرًا قبل أن يصبح وزيرًا للثقافة، ولذلك كان يعرف أن المبدع لا يحتاج فقط إلى قرار، وإنما إلى مساحة يسمع فيها صوته. وشهدت فترة وزارته نشاطًا ثقافيًا وإعلاميًا، ومن المحطات التي وثقتها المصادر إطلاق القناة الثقافية، وعقد مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث، والعمل على لوائح الأندية الأدبية والاستراتيجية الثقافية.
لكن الجانب الأكثر إثارة في شخصيته يظل اجتماع العلم والشعر والدبلوماسية والإعلام. فمن يدرس التفاعلات الكيميائية في المختبر ثم يقضي سنوات في التعامل مع التفاعلات السياسية بين الدول، وينتهي به المطاف مسؤولًا عن تفاعلات الثقافة والإعلام، لا بد أن يحمل تجربة مختلفة.
وقد وثّق خوجة جانبًا كبيرًا من هذه الرحلة في كتابه «التجربة: تفاعلات الثقافة والسياسة والإعلام»، وكأن العنوان يلخص الرجل نفسه قبل أن يلخص الكتاب.
عبدالعزيز خوجة ليس مجرد اسم مرّ على وزارة الثقافة والإعلام. إنه واحد من أولئك الذين يذكّروننا بأن المسؤول يمكن أن يكون إداريًا دون أن يفقد حسه الإنساني، ودبلوماسيًا دون أن تتجمد لغته، وشاعرًا دون أن يبتعد عن واقعه.
وحين تجتمع صرامة الكيمياء برهافة القصيدة وحكمة الدبلوماسية ومسؤولية الإعلام، فإن النتيجة قد تكون رجلًا اسمه عبدالعزيز خوجة