الدكتور عبدالعزيز الخضيري.. عقل التخطيط الذي دخل وزارة الثقافة والإعلام

الدكتور عبدالعزيز الخضيري.. عقل التخطيط الذي دخل وزارة الثقافة والإعلام
حين صدر الأمر الملكي في ديسمبر 2014 بتعيين الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخضيري وزيرًا للثقافة والإعلام، لم يأت إلى الوزارة من طريق إعلامي تقليدي فقط، وإنما جاء محمّلًا بخبرة طويلة في التخطيط والإدارة والتنمية والعمل التنفيذي.
وهنا تكمن خصوصية تجربته.
فالخضيري من الشخصيات التي يصعب قراءة سيرتها من خلال الوزارة وحدها. فقد حصل على الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي من جامعة لندن، ودرس التخطيط الإقليمي في معهد ماساتشوستس للتقنية MIT، كما عمل في سلسلة من المواقع التنفيذية؛ من التخطيط الحضري إلى إمارات المناطق، ومن تطوير مكة والمشاعر إلى مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام ورئاسة شركة تطوير التعليم القابضة.
هذه الخلفية جعلت دخوله وزارة الثقافة والإعلام مختلفًا؛ فقد جاء إليها بعقل المخطط قبل أن يأتيها بعقل المسؤول عن جهاز إعلامي.
والتخطيط في جوهره يبدأ بالسؤال: أين نحن؟ وإلى أين نريد الوصول؟ وما الوسيلة التي تنقلنا من الأولى إلى الثانية؟
وتلك أسئلة تصلح للمدينة، لكنها تصلح للإعلام أيضًا.
فالوسيلة الإعلامية مؤسسة تحتاج إلى رؤية، والمحتوى يحتاج إلى استراتيجية، والجمهور يتغير، والتقنية تتغير، وما كان ناجحًا بالأمس قد لا يكون قادرًا على مخاطبة جمهور اليوم.
ولعل من أجمل المحطات التي ارتبطت بفترته القصيرة في الوزارة استضافة المملكة الدورة التاسعة عشرة لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي في يناير 2015، تحت عنوان «اللغة العربية منطلقًا للتكامل الثقافي الإنساني»، بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة ومنظمة ومؤسسة معنية بالشأن الثقافي.
وللعنوان دلالة تتجاوز المناسبة؛ فاللغة ليست مجرد أداة للتعبير، بل وعاء للهوية والذاكرة والثقافة، والإعلام من أقوى الأدوات التي تستطيع أن تحفظ اللغة أو تضعفها.
أما الملمح الآخر في تجربة الخضيري فهو أنه لم يكن بعيدًا عن الكتابة والرأي العام؛ وقد عُرف بكتاباته الصحفية قبل توليه الوزارة، وهذا يضيف إلى شخصيته التنفيذية جانبًا آخر: معرفة المسؤول بالمجال الذي يخاطب الناس من خلاله، لا باعتباره جهازًا إداريًا فقط، وإنما باعتباره مساحة للنقاش والتأثير.
وقد تكون مدة توليه الوزارة أقصر من أن تقاس بما يقاس به أصحاب الفترات الطويلة، لكن قيمة التجارب العامة ليست دائمًا بعدد السنوات. أحيانًا تكفي محطة واحدة لتكشف نوعًا مختلفًا من المسؤولين: رجل جاء من مدرسة التخطيط والتنمية إلى بيت الثقافة والإعلام.
عبدالعزيز الخضيري يمثل في الذاكرة الإدارية السعودية نموذج المسؤول الذي تنقل بين ملفات متباينة، لكنه احتفظ بأداة واحدة في التعامل معها: التفكير الاستراتيجي.
وربما لهذا يكون الوصف الأقرب له:
رجل كان يرى خلف الحدث مشروعًا، وخلف المشكلة خطة، وخلف المؤسسة مستقبلًا ينبغي أن يُبنى قبل أن يأتي.