الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
1٬656٬403 مشاهدة
آخر الأخبار

شعاع العتيبي.. حين تتحول اللوحة إلى رسالة وطن

1 أغسطس 2026أحمد عبدالغني الثقفي
شعاع العتيبي.. حين تتحول اللوحة إلى رسالة وطن

شعاع العتيبي.. حين تتحول اللوحة إلى رسالة وطن

في عملها الفني الجديد، تقدم الفنانة التشكيلية شعاع العتيبي رؤية بصرية عميقة تتجاوز حدود الرسم التقليدي، لتصوغ حوارًا بين الماضي والمستقبل بلغة الفن والإبداع.

استلهمت اللوحة رمزين أصيلين من الهوية السعودية؛ الإبل بما تمثله من الجذور، والصبر، وأصالة الصحراء، والطائرات بما تجسده من القوة والتقدم والطموح. ولم تضع الفنانة هذين الرمزين في مواجهة، بل نسجت بينهما علاقة تناغم تؤكد أن الوطن الحقيقي هو الذي يحفظ إرثه وهو يصنع مستقبله.

إن أكثر ما يلفت في هذا العمل هو الفكرة قبل اللون؛ فالتكوين البصري يحمل رسالة ثقافية واضحة مفادها أن الأرض التي احتضنت القوافل بالأمس، هي نفسها التي تنطلق منها أسراب الطائرات اليوم، وأن الهوية ليست نقيضًا للتطور، بل هي أساسه ومنطلقه.

وقد عُرفت شعاع العتيبي بحضورها في عدد من المعارض الفنية داخل المملكة وخارجها، كما قدمت أعمالًا تستلهم التراث السعودي والهوية الوطنية، وشاركت في معارض دولية أبرزها معرض «فن بلا حدود» في باريس، إلى جانب مشاركات عربية ودولية أخرى.

إن ريشة شعاع العتيبي لا تكتفي برسم المشهد، بل تعيد صياغة الذاكرة الوطنية بأسلوب معاصر، فتجعل من اللوحة نصًا بصريًا مفتوحًا للتأمل، وتمنح المتلقي مساحة ليقرأ العمل من زوايا متعددة، فيجد فيه التاريخ والإنسان والمكان والطموح.

مثل هذه الأعمال تؤكد أن الفن التشكيلي السعودي يعيش مرحلة نضج وإبداع، وأن هناك أسماءً استطاعت أن تجعل من اللوحة وسيلة للحوار الحضاري، لا مجرد مساحة للألوان. وشعاع العتيبي واحدة من هذه الأسماء التي تقدم في كل عمل تجربة تحمل رسالة وقيمة، وتبرهن أن الفنان الحقيقي هو من يحول الفكرة إلى أثر، والرمز إلى قصة، واللوحة إلى ذاكرة تبقى في وجدان المتلقي.

كل التقدير للفنانة شعاع العتيبي، ولجهودها في تقديم أعمال تلامس الهوية الوطنية بروح معاصرة، وتؤكد أن الإبداع السعودي قادر على مخاطبة العالم بلغة الفن الراقية.