تركي الشبانة.. ابن الشاشة الذي قاد الإعلام السعودي في زمن التحول

تركي الشبانة.. ابن الشاشة الذي قاد الإعلام السعودي في زمن التحول
حين تولى الأستاذ تركي بن عبدالله الشبانة وزارة الإعلام في ديسمبر 2018، كان القادم إلى مكتب الوزير يعرف الإعلام من داخله.
لم يكن وافدًا على الشاشة، ولم يتعرف إلى صناعة التلفزيون بعد دخوله الوزارة؛ فقد أمضى عقودًا في قلب الصناعة الإعلامية، وعرف الإنتاج والبرامج وإدارة القنوات والتنافس الفضائي والجمهور والإعلان قبل أن يصبح مسؤولًا عن حقيبة الإعلام في المملكة.
وهذه نقطة مهمة في قراءة تجربته.
فالإعلام الحكومي له منطقه، والإعلام التجاري له منطقه الآخر، ومن يعمل طويلًا في الصناعة التجارية يعرف أن المشاهد لا يشاهد لأن أحدًا طلب منه ذلك؛ بل عليك أن تكسب انتباهه كل يوم.
حصل الشبانة على البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود عام 1990، ثم الماجستير في القانون الدولي والتجارة من الجامعة الأمريكية في واشنطن عام 1993. إلا أن مسيرته العملية اتجهت بقوة إلى الإعلام؛ فعمل في مجموعة MBC، وتولى مسؤوليات في LBC، وترأس قنوات روتانا التلفزيونية، وأسهم في تأسيس وإدارة أعمال إنتاج واستشارات إعلامية. وذكرت وكالة الأنباء السعودية عند تعيينه أنه اختير ضمن قائمة دولية لمجلة Variety للشخصيات المؤثرة في المجال الإعلامي.
وعندما أصبح وزيرًا، كانت المملكة قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة؛ فقبل تعيينه بأشهر صدر الأمر الملكي بإنشاء وزارة مستقلة للثقافة وتحويل مسمى وزارة الثقافة والإعلام إلى وزارة الإعلام. وهكذا تولى الشبانة حقيبة إعلامية أكثر تخصصًا، في وقت كانت فيه البيئة الإعلامية نفسها تتغير بسرعة هائلة.
كانت المنصات الرقمية قد بدأت تنازع التلفزيون والصحيفة موقعهما التقليدي، والهاتف المحمول أصبح غرفة أخبار كاملة في جيب كل إنسان، والجمهور لم يعد متلقيًا فقط؛ أصبح منتجًا وناشرًا وناقدًا ومصححًا، وأحيانًا منافسًا للمؤسسات الإعلامية الكبرى.
ولهذا فإن العمل الإعلامي في تلك المرحلة لم يعد قضية «ماذا نقول؟» فقط، وإنما: كيف نقول؟ ولمن؟ وبأي منصة؟ وبأي سرعة؟ وبأي صورة؟
وفي أحد لقاءاته مع رؤساء تحرير الصحف السعودية في يناير 2019، ناقش تطوير العمل الصحفي والمشروعات والمبادرات ذات الصلة بالإعلام، مؤكدًا أهمية تطوير الإعلام بما يعكس ما تشهده المملكة من تقدم وتطور.
استمر الشبانة وزيرًا للإعلام حتى فبراير 2020، حين صدر أمر ملكي بإعفائه وتكليف الدكتور ماجد القصبي بالقيام بعمل وزير الإعلام إلى جانب عمله وزيرًا للتجارة.
لكن قراءة تركي الشبانة لا ينبغي أن تبدأ من تاريخ دخوله الوزارة وتنتهي بتاريخ مغادرته.
الأهم في تجربته أنه يمثل جيلًا من الإعلاميين السعوديين الذين عرفوا الإعلام بوصفه صناعة: إنتاجًا وإدارةً ومنافسةً وجمهورًا وأسواقًا، قبل أن يصبح أحدهم وزيرًا مسؤولًا عن قطاع كامل.
إن خوجة جاء إلى الإعلام وفي داخله شاعر ودبلوماسي، والخضيري جاء إليه بعقل المخطط والتنموي، أما الشبانة فجاء إليه من غرفة التحكم والاستديو وشركات الإنتاج وإدارة القنوات.
وهنا جمال استعادة هذه الشخصيات الثلاث معًا؛ فكل واحد منها يقدم إجابة مختلفة عن سؤال واحد:
من يصنع الإعلام؟
مرة يصنعه المثقف، ومرة يطوره المخطط، ومرة يقوده ابن الصناعة.
وتلك، في النهاية، صفحات مختلفة من قصة الإعلام السعودي وتحولاته