الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
1٬656٬403 مشاهدة
آخر الأخبار

الدكتور محمد بن خالد العبدالعالي.. حين تصبح المعلومة طمأنينة ويصبح المتحدث صوتًا للثقة

29 أغسطس 2026أحمد عبدالغني الثقفي
الدكتور محمد بن خالد العبدالعالي.. حين تصبح المعلومة طمأنينة ويصبح المتحدث صوتًا للثقة

محمد العبدالعالي.. حين تصبح المعلومة طمأنينة ويصبح المتحدث صوتًا للثقة

هناك مسؤولون تُعرف أسماؤهم من مناصبهم

وهناك مسؤولون تصنع المواقف أسماءهم

والدكتور محمد بن خالد العبدالعالي من أولئك الذين ارتبط اسمهم في الذاكرة السعودية بمرحلة استثنائية لم تكن سهلة على أحد

ففي زمن جائحة كورونا لم يكن الناس ينتظرون رقمًا جديدًا فقط

كانوا ينتظرون صوتًا يشرح لهم ماذا يحدث

ويبدد الشائعة

ويفصل بين المعلومة والخوف

ويمنح المجتمع شيئًا من الطمأنينة وسط عالم كان يعيش حالة غير مسبوقة من القلق

هنا برز الدكتور محمد العبدالعالي

طبيبًا قبل أن يكون متحدثًا

ومسؤولًا صحيًا قبل أن يكون وجهًا إعلاميًا

وإنسانًا يدرك أن الكلمة في الأزمات قد تكون جزءًا من العلاج

يحمل العبدالعالي تكوينًا علميًا ومهنيًا واسعًا في الطب والصحة العامة وأمراض الدم ونقل الدم إضافة إلى خبرات قيادية في القطاع الصحي وتولى خلال مسيرته عددًا من المواقع من بينها إدارة الشؤون الصحية في الأحساء وجازان ثم أصبح من القيادات البارزة في وزارة الصحة ويشغل حاليًا منصب مساعد وزير الصحة للخدمات الصحية إلى جانب دوره متحدثًا رسميًا للوزارة (وزارة الصحة السعودية)

لكن ما جعله قريبًا من الناس لم يكن سيرته المهنية وحدها

بل طريقته في مخاطبة المجتمع

فخلال الجائحة كان الخطاب الصحي يحتاج إلى دقة شديدة

أي تهويل قد يصنع ذعرًا

وأي تبسيط مفرط قد يصنع استهتارًا

وأي معلومة غير دقيقة قد تنتشر أسرع من المرض نفسه

وقد تحدث العبدالعالي لاحقًا عن أهمية بناء الثقة مع الجمهور وعن دور المتحدث الرسمي في تفنيد الشائعات وعن ضرورة تقديم المعلومة بشفافية ضمن استراتيجية واضحة لحماية الأرواح وتعزيز الوعي المجتمعي (وكالة الأنباء السعودية)

وهذه تحديدًا واحدة من أهم دروس تجربته

أن الاتصال في الأزمات ليس مجرد ظهور أمام الكاميرا

إنه علم ومسؤولية وتوقيت ولغة وقدرة على قراءة مشاعر الناس قبل مخاطبة عقولهم

كان يدخل إلى البيوت عبر الشاشات

لكن رسالته لم تكن إعلامية فقط

كانت صحية ونفسية واجتماعية في الوقت نفسه

ولعل كثيرين يتذكرون تلك المؤتمرات الصحفية اليومية التي أصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة خلال الجائحة

فالجمهور كان يبحث عن الإجابة

كم حالة

ما مستوى الخطر

ماذا نفعل

وكيف نحمي أسرنا

وفي تلك الظروف أصبح المتحدث الرسمي جزءًا من منظومة الاستجابة الوطنية للأزمة وليس مجرد ناقل لبياناتها

ولذلك جاء تكريمه في جائزة مكة للتميز في فرع التميز الإنساني بوصفه أحد الوجوه التي ارتبطت بخدمة المجتمع في تلك المرحلة (makkahaward.org)

وإذا كان نجاح المتحدث الإعلامي يقاس أحيانًا ببلاغة عبارته فإن نجاح المتحدث في الأزمات يقاس بشيء أصعب

أن يصدقه الناس

أن يثقوا بالمعلومة التي ينقلها

أن يشعروا أن هناك من يتحدث إليهم لا عليهم

وأن تتحول الرسالة الرسمية من بيان جامد إلى لغة يفهمها المواطن والمقيم في حياته اليومية

هذه المساحة تحديدًا هي التي صنعت حضور محمد العبدالعالي في الذاكرة العامة

ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عنه إن الناس عرفوه في ظرف كانوا يتمنون ألا يعيشوه أصلًا

ومع ذلك بقي اسمه مرتبطًا لديهم بالهدوء والشرح والمعلومة والطمأنينة

ثم تجاوز حضوره مرحلة الجائحة ليستمر في العمل القيادي الصحي حيث يشغل اليوم منصب مساعد وزير الصحة للخدمات الصحية ويشارك في ملفات تطوير الخدمات الصحية والتحول الذي يشهده القطاع في المملكة (وزارة الصحة السعودية)

إن تجربة الدكتور محمد العبدالعالي تستحق أن تدرس كذلك في كليات الإعلام والاتصال

ليس بوصفها تجربة متحدث رسمي فقط

بل بوصفها نموذجًا في الاتصال أثناء الأزمات

وكيف تستطيع لغة واضحة وصوت هادئ ومعلومة دقيقة أن تصبح جزءًا من إدارة أزمة وطنية

فالطب يعالج الإنسان

والإعلام الصحيح يحمي وعيه

وعندما يجتمع الاثنان في موقف واحد تصبح الكلمة مسؤولية لا تقل أهمية عن الدواء

ولهذا فإن الدكتور محمد بن خالد العبدالعالي لم يكن في ذاكرة السعوديين مجرد متحدث رسمي ظهر على الشاشة

بل كان في مرحلة من أصعب مراحل العالم

صوتًا للمعلومة

ووجهًا للطمأنينة

وأحد الشهود على قصة وطن واجه الأزمة بالعلم والتنظيم والوعي