الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
1٬657٬004 مشاهدة
آخر الأخبار

اليوم الوطني السعودي.. وطن لا نحتفل به يوما بل نبنيه كل يوم

14 سبتمبر 2026أحمد عبدالغني الثقفي
اليوم الوطني السعودي.. وطن لا نحتفل به يوما بل نبنيه كل يوم

اليوم الوطني السعودي.. وطن لا نحتفل به يوما بل نبنيه كل يوم

بقلم: أحمد الثقفي

حين يأتي اليوم الوطني السعودي لا تمر على الذاكرة مناسبة عابرة ولا تاريخ يضاف إلى روزنامة الأيام، بل تستيقظ قصة وطن كامل. قصة أرض توحدت بعد شتات، ودولة قامت على رؤية وعزيمة، وشعب حمل معها رحلة البناء جيلا بعد جيل، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية اليوم وطنا يعتز بماضيه، ويثق بحاضره، ويتطلع إلى مستقبله بطموح لا يعرف التوقف.

وفي الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام يستعيد السعوديون ذكرى توحيد المملكة وإعلان قيامها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – عام 1932م، وهي ذكرى لا تختزل في حدث تاريخي فحسب، بل تمثل بداية مسيرة سياسية وتنموية وإنسانية صنعت عبر العقود دولة مترامية الأطراف موحدة في كيانها ورايتها ومصيرها. (ncnp.gov.sa)

لكن قيمة اليوم الوطني الحقيقية لا تكمن في استعادة الماضي وحده.

قيمته الكبرى أن يدفعنا الماضي إلى التفكير في الحاضر، وأن يدفعنا الحاضر إلى الاستعداد للمستقبل.

فالوطن الذي ننتمي إليه اليوم لم يصل إلى ما وصل إليه في ليلة واحدة، ولم تكن التنمية التي نراها من حولنا وليدة لحظة عابرة، وإنما هي حصيلة عقود طويلة من العمل والبناء والتخطيط والتضحيات.

ولهذا فإن اليوم الوطني قبل أن يكون يوم احتفال هو يوم وفاء.

وفاء لمن صنعوا البدايات.

وفاء للرجال والنساء الذين عملوا في المدارس والمستشفيات والوزارات والجامعات والمصانع والحقول والموانئ والمطارات والطرق والقرى والمدن.

وفاء لأجيال عاشت ظروفا مختلفة تماما عما نعيشه اليوم، وأسهمت بما استطاعت في بناء المؤسسات وترسيخ الاستقرار وصناعة التنمية.

ووفاء لكل سعودي وسعودية وضع لبنة صغيرة أو كبيرة في هذا البناء الممتد.

الوطن ذاكرة ومسؤولية

من السهل أن نعبر عن حب الوطن بالكلمات، والكلمات الصادقة جميلة ومطلوبة، لكن الاختبار الحقيقي للانتماء يبدأ حين تتحول هذه الكلمات إلى سلوك.

الوطنية ليست علما نرفعه فقط.

وليست صورة ننشرها.

وليست قصيدة نرددها.

وليست احتفالا ينتهي بانتهاء المساء.

الوطنية مسؤولية يومية.

أن تكون مخلصا في عملك وطنية.

أن تحافظ على الممتلكات العامة وطنية.

أن تحترم النظام وطنية.

أن تساعد إنسانا وطنية.

أن تتقن مهنتك وطنية.

أن تقدم فكرة تنفع مجتمعك وطنية.

أن تحافظ على صورة بلدك في الداخل والخارج وطنية.

أن تعلم أبناءك قيمة المسؤولية قبل أن تعلمهم الشعارات وطنية.

وأن تدرك أن لك دورا في مستقبل المملكة مهما كان موقعك أو مهنتك أو عمرك فهذه واحدة من أعمق صور المواطنة.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق اليوم الوطني ليس فقط: ماذا قدم لنا الوطن؟

وإنما أيضا: ماذا قدمنا نحن للوطن؟

ذلك السؤال البسيط يستطيع أن يغير علاقتنا بالمناسبة كلها.

من وطن التأسيس إلى وطن المستقبل

حين نتأمل تاريخ المملكة نجد أن أعظم ما يميز التجربة السعودية قدرتها على الجمع بين الثبات والتحول.

ثبات في الهوية.

وثبات في القيم.

وثبات في الانتماء.

وفي المقابل قدرة دائمة على التطور ومواكبة المتغيرات وبناء المستقبل.

وهذه المعادلة شديدة الأهمية.

فالأمم لا تحافظ على نفسها بأن تغلق أبوابها أمام المستقبل، كما أنها لا تصنع المستقبل بأن تتخلى عن جذورها.

القوة الحقيقية أن تعرف من أين أتيت وإلى أين تريد أن تذهب.

والمملكة اليوم تعيش واحدة من أكثر مراحلها تحولا واتساعا في فرص التنمية.

نشهد تغيرات كبيرة في الاقتصاد والتقنية والسياحة والثقافة والإعلام والتعليم والترفيه والصناعات الإبداعية وريادة الأعمال والخدمات الرقمية وجودة الحياة.

لكن وسط كل هذه التحولات تبقى الشخصية السعودية حاضرة.

ولهذا جاء شعار الهوية الرسمية لليوم الوطني لعام 2026 «عزنا بطبعنا» معبرا عن قيم أصيلة في المجتمع السعودي، من الشجاعة والرؤية والأصالة والهمة والجود والكرم. (الهيئة العامة للغذاء والدواء)

ولعل جمال هذا الشعار أنه لا يبحث عن العز خارج الإنسان.

بل يجده في طباعه.

في أخلاقه.

في كرمه.

في شجاعته.

في همته.

وفي قدرته على الوقوف مع الآخرين.

وهذه ليست قيما للاحتفاء فقط، وإنما مسؤولية ينبغي المحافظة عليها ونقلها إلى الأجيال القادمة.

الإنسان أولا

حين نتحدث عن إنجازات الأوطان فإن الأرقام والمشروعات والمنشآت مهمة، لكنها لا تمثل القصة كلها.

أعظم مشروع لأي وطن هو الإنسان.

فالمبنى مهما كان ضخما يحتاج إلى إنسان يديره.

والتقنية مهما كانت متقدمة تحتاج إلى عقل يطورها.

والجامعة تحتاج إلى باحث.

والمستشفى يحتاج إلى طبيب.

والمدرسة تحتاج إلى معلم.

والمؤسسة تحتاج إلى موظف مخلص.

والإعلام يحتاج إلى إنسان يعرف مسؤولية الكلمة.

والاقتصاد يحتاج إلى مبتكر ورائد أعمال وعامل ومنتج.

ولهذا فإن الاستثمار الحقيقي في الإنسان هو الاستثمار الذي لا تنتهي عوائده.

وكلما ارتفع مستوى المعرفة والمهارة والمسؤولية لدى الفرد ارتفعت قدرة الوطن على المنافسة.

وهنا يتغير مفهوم الإنجاز الوطني.

فالإنجاز ليس دائما مشروعا بمليارات الريالات.

قد يكون معلما أنقذ مستقبل طالب.

وقد يكون طبيبا أعاد الأمل إلى مريض.

وقد يكون باحثا وصل إلى اكتشاف.

وقد يكون موظفا طور إجراء كان يعطل الناس.

وقد يكون شابا أسس مشروعا وفر من خلاله فرص عمل.

وقد تكون فتاة أبدعت في تخصص جديد.

وقد يكون متطوعا خصص جزءا من وقته لخدمة الآخرين.

وقد يكون كاتبا أو إعلاميا حفظ قصة من ذاكرة وطنه من الضياع.

الأوطان العظيمة تصنعها مثل هذه التفاصيل قبل أن تصنعها العناوين الكبرى.

الشباب السعودي وشراكة المستقبل

من أهم عناصر القوة التي تمتلكها المملكة اليوم شبابها.

جيل يعيش في زمن مختلف.

جيل يحمل الهاتف وفي داخله العالم.

يستطيع أن يتعلم من جامعة في قارة أخرى وهو في منزله.

ويستطيع أن يؤسس مشروعا رقميا.

ويستطيع أن يصل بمحتواه إلى الملايين.

ويستطيع أن يستخدم الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لبناء أفكار لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة.

لكن الفرصة الكبيرة تأتي دائما مع مسؤولية كبيرة.

فالمطلوب من الشباب السعودي في المرحلة المقبلة ألا يكون مجرد مستخدم لما ينتجه العالم.

بل منتجا.

وألا يكون مستهلكا للتقنية فقط.

بل مطورا لها.

وألا ينتظر الفرصة دائما.

بل يتعلم كيف يصنعها.

والمملكة التي تفتح اليوم مجالات واسعة للابتكار وريادة الأعمال والثقافة والتقنية والسياحة والصناعات الجديدة تحتاج إلى جيل يمتلك الجرأة على المبادرة، والقدرة على التعلم، والانضباط في العمل، والثقة بهويته.

وهنا تتحول الوطنية من عاطفة إلى مشاركة.

حين يشعر الشاب أن له مكانا في مشروع وطنه وأن نجاحه الشخصي يمكن أن يصبح جزءا من نجاح بلاده.

المرأة السعودية.. حضور في مسيرة الإنجاز

ولا يمكن الحديث عن التحولات التي تعيشها المملكة دون التوقف أمام الحضور المتنامي للمرأة السعودية.

فهي اليوم موجودة في التعليم والطب والبحث العلمي والإعلام والإدارة وريادة الأعمال والثقافة والتقنية والرياضة ومجالات عديدة أخرى.

وهذا الحضور ليس إضافة هامشية إلى عملية التنمية، بل هو جزء أصيل منها.

حين تتاح الفرصة للكفاءة فإن الوطن هو المستفيد الأول.

وحين تصبح كل طاقة بشرية قادرة على المشاركة والإبداع فإن المجتمع كله يصبح أكثر قوة.

وقد أثبتت المرأة السعودية في مواقع كثيرة قدرتها على تحمل المسؤولية وتحقيق الإنجاز وتمثيل المملكة بصورة مشرفة.

وهذا واحد من التحولات التي تستحق أن تقرأ في اليوم الوطني بوصفها جزءا من قصة المجتمع السعودي المعاصر.

الإعلام والذاكرة الوطنية

وفي اليوم الوطني تقع على الإعلام مسؤولية تتجاوز بكثير نقل الاحتفالات والفعاليات.

نعم، الفرح جميل.

والصور جميلة.

والأعلام التي تملأ الشوارع مشهد يسعد القلب.

لكن خلف هذه الصور توجد قصة أكبر يجب أن تروى.

لدينا ذاكرة وطنية هائلة تحتاج إلى التوثيق.

لدينا آلاف الصور القديمة.

والوثائق.

والصحف.

والرسائل.

والبرامج الإذاعية والتلفزيونية.

والأفلام.

والقصص الشفوية.

وتجارب الرجال والنساء الذين عاشوا المراحل الأولى من بناء الدولة الحديثة.

ولدينا مدن تغيرت أمام أعين أجيال متعاقبة.

وقرى أصبحت مدنا.

وطرق كانت تستغرق أياما وأصبحت تقطع في ساعات.

ومدارس بدأت بإمكانات بسيطة ثم أصبحت منظومة تعليمية واسعة.

ومستشفيات ومطارات وجامعات ومؤسسات مرت بقصص طويلة من التطور.

هذه الذاكرة يجب ألا تضيع.

ومن هنا أرى أن أحد المشروعات الوطنية المهمة للمستقبل هو رقمنة الذاكرة السعودية.

أن نحفظ الصور.

والوثائق.

والصحف القديمة.

والروايات الشفوية.

وسير الشخصيات.

وتاريخ المدن.

وتجارب المؤسسات.

ثم نتيحها للأجيال الجديدة من خلال منصات حديثة وتفاعلية.

فالجيل الذي يعرف قصة وطنه سيكون أكثر قدرة على تقدير ما يمتلكه وأكثر استعدادا للمحافظة عليه.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الوطن

وإذا كان لكل مرحلة أدواتها فإن الذكاء الاصطناعي أصبح إحدى أهم أدوات مرحلتنا.

والسؤال الوطني المهم ليس هل نستخدم الذكاء الاصطناعي أم لا.

السؤال هو كيف نستخدمه.

يمكن لهذه التقنية أن تكون أداة هائلة لخدمة الثقافة واللغة والتاريخ والإعلام والتعليم.

يمكن استخدامها في أرشفة الوثائق.

وتحليل المواد التاريخية.

وتسهيل البحث.

وترجمة المحتوى السعودي إلى لغات العالم.

وحفظ اللهجات والموروث الشفهي.

وبناء منصات معرفية تفاعلية.

وتطوير أدوات تعليمية.

وتقديم تاريخ المملكة بطريقة تتناسب مع الأجيال الجديدة.

لكن التقنية يجب أن تبقى أداة في يد الإنسان.

فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يساعدنا على حفظ الذاكرة لكنه لا يستطيع أن يصنع انتماءنا.

ويستطيع أن ينظم المعرفة لكنه لا يستطيع أن يحمل مشاعرنا تجاه وطننا.

الإنسان هو الذي يمنح التقنية معناها.

وطنية لا تنتهي في 23 سبتمبر

لعل أكبر تحد يواجه أي مناسبة وطنية هو أن تتحول مشاعرها الجميلة بعد أيام إلى ذكرى.

نفرح.

نكتب.

ننشر الصور.

نرفع الأعلام.

ثم تعود الحياة إلى مسارها المعتاد.

لكن ماذا لو تعاملنا مع اليوم الوطني بطريقة مختلفة؟

ماذا لو كان 23 سبتمبر بداية عام جديد من العمل للوطن؟

ماذا لو قرر كل شخص أن يقدم خلال العام مبادرة واحدة فقط؟

ماذا لو تبنت كل مدرسة مشروعا مجتمعيا؟

وكل جامعة مشروعا معرفيا؟

وكل مؤسسة مبادرة لخدمة المجتمع؟

وكل إعلامي قصة وطنية تستحق التوثيق؟

وكل شاب مهارة جديدة يحتاج إليها المستقبل؟

حينها سيصبح اليوم الوطني مولدا للأثر وليس مجرد مناسبة للاحتفال.

ويمكن أن تصبح لدينا ثقافة تقول:

من اليوم الوطني إلى اليوم الوطني التالي ماذا أضفنا؟

ما الذي تعلمناه؟

ما المبادرة التي أطلقناها؟

كم شخصا ساعدنا؟

ما المشكلة التي حللناها؟

ما المعرفة التي أنتجناها؟

ما الشيء الذي أصبح أفضل بسبب وجودنا؟

هذا هو الاحتفاء الذي يستحقه الوطن.

المقيم شريك في قصة التنمية

وحين نتحدث عن المملكة لا ينبغي أن نغفل ملايين المقيمين الذين عاشوا وعملوا وأسهموا عبر عقود في قطاعات مختلفة من مسيرة التنمية.

فالوطن الواثق من نفسه يقدر كل يد شاركت في البناء.

ومن عاش في المملكة سنوات طويلة يعرف أن العلاقة بين المجتمع والمقيمين تجاوزت في حالات كثيرة حدود العمل إلى روابط إنسانية واجتماعية عميقة.

واليوم الوطني مناسبة يستطيع فيها الجميع أن يشعر بقيمة الأمن والاستقرار والتنمية التي تجمع من يعيشون على هذه الأرض.

المحافظة على المكتسبات

من السهل الحديث عن الإنجاز.

لكن من أصعب المسؤوليات المحافظة عليه.

كل مشروع وطني نراه اليوم يحتاج إلى وعي يحميه.

وكل مرفق عام يحتاج إلى مجتمع يشعر بأنه يملكه.

وكل تطور اقتصادي يحتاج إلى سلوك مسؤول.

وكل تقدم تقني يحتاج إلى أخلاق.

وكل انفتاح ثقافي يحتاج إلى وعي بالهوية.

ولهذا فإن المواطنة في مرحلتنا ليست فقط مشاركة في البناء، وإنما حماية لما تم بناؤه.

وحماية الوطن تبدأ من التفاصيل الصغيرة.

من الشارع.

ومن المدرسة.

ومن الوظيفة.

ومن المنصة الرقمية.

ومن الكلمة التي نكتبها.

ومن المعلومة التي ننشرها.

ومن الطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين.

سمعة الوطن ليست مسؤولية وزارة أو مؤسسة واحدة.

كل مواطن يحمل جزءا منها.

وطن بحجم الطموح

السعودية اليوم لا تنظر إلى المستقبل بخجل.

بل بطموح كبير.

وهذه الروح أصبحت واضحة في المجتمع نفسه.

أصبح سؤال: لماذا لا نستطيع؟ يتراجع أمام سؤال: كيف نستطيع؟

وهذا تحول نفسي وفكري مهم.

فالأمم تبدأ نهضتها الحقيقية عندما تؤمن بقدرتها على الإنجاز.

وحين ينتقل الطموح من الخطط إلى الناس يصبح التحول أكثر عمقا.

ومن أجمل ما يمكن أن يحمله السعودي اليوم إلى المستقبل هو الجمع بين ثلاثة أشياء:

الاعتزاز بالجذور.

والثقة بالحاضر.

والشجاعة في صناعة المستقبل.

اليوم الوطني.. سؤال للمستقبل

في نهاية الأمر لا أرى اليوم الوطني مجرد ذكرى ننظر من خلالها إلى الوراء.

بل نافذة ننظر منها إلى الأمام.

صحيح أننا نستحضر فيه قصة التوحيد والبناء.

لكن الأهم أن نسأل:

ماذا ستكون قصة المملكة التي سترويها الأجيال بعد خمسين عاما؟

وماذا سيقال عن جيلنا؟

هل سيقال إنه كان جيلا شاهد التحولات؟

أم جيلا شارك في صناعتها؟

هل سنترك لأبنائنا مباني فقط؟

أم سنترك لهم معرفة وقيما وفرصا وثقافة عمل ومسؤولية؟

هذه الأسئلة هي التي تمنح المناسبة معناها الحقيقي.

الوطن ليس إرثا نستلمه فقط.

الوطن أمانة نسلمها لمن بعدنا.

وكل جيل مسؤول عن أن يسلمها أفضل مما وجدها.

عزنا بطبعنا

وحين نقول اليوم عزنا بطبعنا فنحن لا نتحدث عن شعار بصري عابر.

نحن نتحدث عن صفات يجب أن تبقى حية في المجتمع.

عزنا في كرمنا حين يحتاج إلينا الآخر.

وعزنا في شجاعتنا حين تتطلب المسؤولية موقفا.

وعزنا في أصالتنا حين تتغير الأشياء من حولنا.

وعزنا في همتنا حين يبدو الطريق طويلا.

وعزنا في رؤيتنا حين ننظر إلى ما هو أبعد من اللحظة.

وعزنا في إنجازنا حين تتحول الكلمات إلى عمل.

فالهوية ليست ما نكتبه عن أنفسنا.

الهوية ما نفعله حين لا يرانا أحد.

وطن يسكننا

الوطن ليس مساحة على الخريطة.

إنه ذلك الشعور الذي يصعب شرحه حين نرى العلم.

وذلك الحنين حين نبتعد.

وتلك الطمأنينة حين نعود.

إنه صوت المدن التي عرفناها.

ورائحة البيوت القديمة.

وحكايات الآباء والأمهات.

والشوارع التي حملت طفولتنا.

والمدارس التي تعلمنا فيها.

والوجوه التي صنعت ذاكرتنا.

الوطن ليس شيئا خارجنا.

إنه جزء منا.

ولهذا فإن حب المملكة لا يحتاج إلى مناسبة حتى يظهر.

اليوم الوطني فقط يذكرنا بما نعرفه في أعماقنا طوال العام.

أن هذه الأرض ليست مجرد المكان الذي نعيش فوقه.

إنها المكان الذي نحمله معنا أينما ذهبنا.

وفي يوم الوطن نقولها بمحبة وفخر ووعي:

نحن أبناء وطن عظيم.

ورثة قصة عظيمة.

وشركاء في مسؤولية أعظم.

وإذا كان من سبقونا قد صنعوا لنا هذا الحاضر، فإن واجبنا ألا نكتفي بالإعجاب به.

واجبنا أن نصنع لمن بعدنا مستقبلا يليق به.

فالوطن لا يحتاج منا أن نحتفل به يوما.

الوطن يحتاج منا أن نبنيه كل يوم.

وأن نحميه كل يوم.

وأن نخلص له كل يوم.

وأن نضيف إلى قصته كل يوم سطرا جديدا يستحق أن يقرأه القادمون بفخر.

حفظ الله المملكة العربية السعودية.

وحفظ قيادتها وشعبها.

وأدام عليها أمنها ووحدتها واستقرارها وازدهارها.

وجعل كل يوم من أيامها خطوة جديدة نحو مستقبل أكثر إشراقا.

وكل عام ووطننا عز وفخر وإنجاز.

أحمد الثقفي