تدشين أكبر موسوعة أدبية رقمية مجانية تضم 130 رواية كاملة لمؤلف واحد

تدشين أكبر موسوعة أدبية رقمية مجانية تضم 130 رواية كاملة لمؤلف واحد
جدة – خاص
في مشروع أدبي رقمي لافت يجمع بين الإبداع السردي والتحول الرقمي وإتاحة المعرفة للجمهور، دُشنت مكتبة أحمد الثقفي الرقمية بوصفها مشروعًا أدبيًا موسوعيًا يضم 130 رواية رقمية كاملة لمؤلف واحد، متاحة للقارئ مجانًا، في تجربة تسعى إلى نقل الرواية العربية من إطارها التقليدي إلى فضاء رقمي أكثر سهولة وانتشارًا وتفاعلًا.
ويأتي هذا التدشين امتدادًا لمشروع الكاتب والإعلامي السعودي الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي وسلسلته الأدبية «صدى الحروف» التي شارفت على الوصول إلى نحو 980 عملًا روائيًا وأدبيًا، في مسار كتابي متواصل يعتمد التنوع في الموضوعات والأساليب والعوالم الإنسانية والاجتماعية والوجدانية والثقافية.
وتكمن خصوصية المشروع الجديد في أنه لا يقدم مجرد عناوين أو مقتطفات دعائية أو نماذج محدودة للقراءة، بل يضع بين أيدي القارئ 130 رواية رقمية كاملة يمكن الدخول إليها وقراءتها دون مقابل، في خطوة تستهدف توسيع دائرة الوصول إلى الأدب، وإتاحة النص الأدبي للقارئ العربي بصورة مباشرة وسهلة عبر الهاتف والأجهزة اللوحية والحاسب.
وتتنوع الأعمال المنشورة داخل المكتبة بين الروايات الاجتماعية والوجدانية والإنسانية والأسرية والنفسية والثقافية والتراثية وروايات الذاكرة والحنين والسفر والمدينة والتحولات الإنسانية، بما يمنح القارئ مساحات متعددة للاختيار والانتقال من عالم سردي إلى آخر.
ولا تقوم المكتبة على فكرة تجميع النصوص في صفحة واحدة فحسب، بل صُممت كل رواية بصورة مستقلة، مع غلاف خاص وهوية بصرية مميزة، إضافة إلى تقسيم العمل إلى أبواب وفصول، وأدوات رقمية تساعد القارئ على متابعة القراءة بصورة أكثر راحة.
وتتضمن المنصة مجموعة من خصائص القراءة الرقمية، من بينها أنماط القراءة الليلية والنهارية، وإمكانية تكبير وتصغير الخط، ووضع التركيز، وحفظ موضع القراءة، والعودة إلى الفهرس، والمشاركة المباشرة، إضافة إلى تصميم متجاوب مع شاشات الهواتف الذكية.
ويرى القائمون على المشروع أن القيمة الأساسية للمكتبة لا تكمن فقط في حجمها العددي، رغم أن جمع 130 رواية كاملة لمؤلف واحد في منصة رقمية واحدة يمثل في حد ذاته تجربة نادرة، وإنما في قرار إتاحتها مجانًا بالكامل لكل قارئ يرغب في الاستمتاع بها أو مشاركتها مع الآخرين.
وقد أتاح هذا الأسلوب إمكانية تداول الروايات بسهولة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة، حيث يمكن للقارئ مشاركة رابط المكتبة أو رابط الرواية مباشرة عبر واتساب وإكس وتيليغرام وفيسبوك وغيرها من المنصات، وهو ما يفتح المجال أمام وصول الأعمال إلى شرائح واسعة دون الحاجة إلى شراء نسخة ورقية أو تنزيل تطبيق متخصص.
ويعكس المشروع تحولًا في مفهوم علاقة المؤلف بالقارئ؛ فبدل أن تظل الأعمال محصورة في منافذ بيع محدودة أو نسخ يصعب وصولها إلى بعض القراء، انتقلت إلى مساحة رقمية مفتوحة تقوم على الإتاحة والانتشار وإعطاء القارئ فرصة الدخول المباشر إلى النص.
وقال الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي إن المشروع جاء انطلاقًا من قناعة بأن «الأدب لا تكتمل قيمته إلا حين يصل إلى قارئه»، موضحًا أن إتاحة هذه المجموعة الكبيرة مجانًا تأتي ضمن رغبة في توسيع دائرة القراءة، وتقديم محتوى أدبي عربي يمكن تداوله بسهولة والاستفادة منه في أي مكان.
وأضاف أن المكتبة تمثل مرحلة جديدة في مشروع «صدى الحروف»، بعد سنوات من الكتابة والتجريب في أنماط مختلفة، مشيرًا إلى أن الهدف لم يكن مجرد الوصول إلى رقم كبير من الروايات، وإنما بناء فضاء أدبي متنوع يستطيع القارئ أن يجد فيه العمل الذي يلامس تجربته أو ذائقته أو حالته الإنسانية.
وأشار إلى أن كل رواية تحاول تقديم عالم مستقل وشخصيات ومواقف وأفكار مختلفة، بحيث لا يشعر القارئ أنه أمام مكتبة ذات صوت واحد رغم وحدة المؤلف، بل أمام تجارب سردية متعددة تتغير فيها البيئات والموضوعات والصراعات والرسائل.
وتبرز في المشروع أيضًا محاولة الجمع بين الهوية الأدبية والهوية البصرية، إذ خُصص لكل رواية غلاف رقمي مستقل يحمل رقمها وعنوانها وتصنيفها، في تصميم موحد يجعل الأعمال جزءًا من سلسلة واحدة، مع الاحتفاظ بالشخصية الخاصة بكل عنوان.
ومن الناحية الثقافية، يمثل المشروع نموذجًا لفكرة المكتبة الأدبية المفتوحة التي تستفيد من التكنولوجيا لاختصار المسافة بين الكاتب والقارئ، وتستبدل الحواجز التقليدية في النشر بمنصة رقمية يمكن الدخول إليها في ثوانٍ.
كما يفتح المشروع بابًا مهمًا للنقاش حول مستقبل الرواية الرقمية العربية، ودور الكتّاب في الوصول المباشر إلى جمهورهم، خصوصًا في ظل التحول الكبير في سلوك القراءة وانتقال جزء متزايد من الجمهور إلى الهواتف الذكية والمنصات الرقمية.
ويأمل القائمون على المكتبة أن تسهم التجربة في تشجيع القراءة، وأن يجد فيها الطلاب والمهتمون بالأدب والقراء العاديون مساحة مجانية للاستكشاف والاستمتاع بالنصوص، بعيدًا عن التعقيدات المالية أو التقنية.
ولا يقتصر المشروع على كونه أرشيفًا لأعمال منشورة، بل يقدم نفسه بوصفه تجربة أدبية رقمية مستمرة يمكن تطويرها مستقبلًا من خلال تحسين أدوات القراءة، وتوسيع الخصائص التفاعلية، وربط النصوص بمحتوى مرئي وصوتي، مع الحفاظ على جوهر التجربة المتمثل في إتاحة الروايات للقارئ بصورة كاملة.
ويمثل تدشين المكتبة محطة بارزة في مسيرة «صدى الحروف»، التي اقترب رصيدها من 980 رواية وعملًا أدبيًا، إذ تشكل الروايات الـ130 المنشورة رقميًا نافذة مفتوحة على جزء كبير من هذا المشروع الممتد.
وبين الرقم الكبير للمؤلفات وفكرة الإتاحة المجانية، تحمل التجربة رسالة واضحة مفادها أن التحول الرقمي يمكن أن يكون وسيلة لتوسيع حضور الأدب لا اختزاله، وأن الكتاب الإلكتروني حين يقدم بصورة جميلة وسهلة يمكن أن يصل إلى جمهور ربما لم يكن سيصل إليه الكتاب بصورته التقليدية.
ومع التدشين، تصبح مكتبة أحمد الثقفي الرقمية مساحة مفتوحة أمام القراء للدخول إلى 130 عالمًا روائيًا مختلفًا، والتنقل بينها بحرية، وقراءتها كاملة، ومشاركتها مع الآخرين، في مشروع يضع الأدب في متناول اليد ويمنح النص فرصة جديدة للحياة خارج حدود الورق.
رابط المكتبة الرقمية:
https://celebrated-twilight-fd94a6.netlify.app/